انت تستخدم متصفح انترنت قديم مما يعوق أداء المواقع الحديثة. من فضلك حدث المتصفح الى  انترنت اكسبلورر 8.0موزيلا فَيَرفُكس, او  جوجل كروم.
من أجل استعادة ذاكرة الأمة

الخليفة المستنصر يحكم مصر ستين عاماً 1035-1094م

12,518 زيارة 0 تعليق
(1 votes, average: 5.00 out of 5)
كلمات رئيسية

المستنصر يحكم لمدة ستين عاماً

تولي الخليفة المستنصر حكم مصر سنة 1035 م / 427 هج  بعد وفاة ابيه الظاهر ، و كان يبلغ من العمر سبعة اعوام و استمر في حكم مصر حتي 1094 م ، أي ظل يحكم مصر حوالي 60 عاماً.

كانت الفترة الأولي من حكم المستنصر و التي استمرت حوالي 20 عاماً فترة من الرخاء و الازدهار و الاستقرار، و كانت القاهرة فيها من أهم مراكز القوة في العالم الإسلامي. و امتد سلطان الفاطميين علي بلاد الشام و فلسطين و الحجاز و اليمن و شمال افريقية بجانب مصر.

انكماش سلطان الفاطميين و الشدة المستنصرية

في الفترة الثانية لحكم المستنصر لم يستطع أن يحتفظ بحدود دولته مترامية الأطراف فخسر بلاد المغرب الأقصي سنة 443 هج لدولة المرابطين الفتية، و المغرب الأوسط سنة 475 هج لدولة المعز بن باديس.

و أخيراً خسر الفاطميون سلطانهم في فلسطين و الشام لصالح دولة السلاجقة الذين استولوا من الفاطميين علي القدس سنة 1072 م / 464 هج  و علي دمشق و حلب و شرق فلسطين سنة 1075 م / 468 هج.

و لكن في عام 1089 م / 481 هج انتهز الفاطميون فرصة انشغال السلاجقة بالحملات الصليبية القادمة من آسيا الصغري و استعادوا القدس مرة أخري.

و يرجع الضعف الذي دب في الخلافة الفاطمية في مصر إلي سببين : أولهما استخدام الخليفة المستنصر للعناصر المغاربية و التركية كجند له، فاستأثروا بشئون الحكم دونه، و كثرت بينهم الصراعات التي دفع الناس ثمناً باهظاً لها. كما استعانت أم الخليفة المستنصر التي كانت جارية حبشية، بعناصر من الجند السود من جنسها لتواجه بهم استفحال سطوة الجنود المغاربة و الأتراك. فكثرت الصراعات بين المغاربة و الأتراك و السود،  و سادت حالة من الفوضي و الفساد باتت تنذر بسقوط مبكر للخلافة الفاطمية.

السبب الثاني لضعف الخلافة الفاطمية هو انخفاض منسوب مياه النيل، فعمت المجاعة في أرجاء مصر بصورة لم يسبق لها مثيل و ذلك في عام 446 هج،  و استمرت سبع سنوات اتت فيها علي الأخضر و اليابس، و انتشرت الجثث في كل مكان و ظهر وباء الطاعون الذي قضي علي ثلث سكان مصر و استمر حتي سنة 1064 م / 454 هج.

الوزير بدر الجمالي

الوزير بدر الجمالي هو من أشهر وزراء مصر في التاريخ الإسلامي ، تولي شؤون البلاد في فترة عصيبة سنة 1075 م /  465 هج بعد أن هلك الناس و الزرع في سنوات الجفاف و المجاعة التي سميت بالشدة المستنصرية و التي استمرت سبع سنوات، أكلت الأخضر و اليابس حتي أكل الناس الدواب و الجيف.

كان بدر الجمالي والياً علي عكا، فاستنجد به الخليفة المسنتصر ليقضي علي العناصر التركية و الحبشية المتمردة،  التي عاثت في الأرض فساداً ، و زادت من بؤس الناس الذين عانوا من الأمرين، مر الجوع و المرض بسبب المجاعة، و مر الظلم و القتل علي يد أمراء الجند المرتزقة.

فجاء بدر إلي مصر و معه  جند الأرمن،  و نجح في وضع حداً للفوضي و الجرائم و الفتن، فتخلص من كل رؤوس الفساد و الفتن في مذبحة الجمالية،  و أعاد السيطرة علي الحكومة و أعاد سلطة القانون للبلاد، و صار لقبه أمير الجيوش بدر الجمالي، و إليه ينسب حي الجمالية بالقاهرة.

بعد أن أصبح للوزرير بدر الجمالي اليد الطولي في حكم مصر، عمل علي أن يرث ابنه الوزارة من بعده، فأخذ عهداً من الخليفة المستنصر علي تولية ابنه الأفضل وزارة مصر من بعده. و يعتبر عهد بدر الجمالي هو بداية عهد سطوع نجم الوزراء و استأثارهم بالحكم و توريث الوزارة في نفس العائلة.

و لم يكتف بدر الجمالي بالسيطرة علي كرسي الوزارة، و إنما سعي إلي السيطرة علي بيت الخليفة أيضاً ، فبدأ في نسج خيوطه حول الخليفة المستنصر، و استخدم في ذلك ابنته ست الملك التي كانت رائعة الجمال، فلم يكد الخليفة المستنصر يراها حتي عزم علي الزواج منها. و بالفعل تزوج الخليفة المستنصر من ست الملك، ابنة وزيره بدر الجمالي، و و لدت له ابنه أحمد، الذي لقب بالمستعلي بعد ذلك.

توفي بدر الجمالي في جمادي الأول سنة 487 هج، و خلفه في الوزارة ابنه الأفضل.

كما توفي الخليفة المستنصر سنة 1094 م / 487 هج بعد أن حكم مصر قرابة الستين عاماً، فقام صراع بين ابن ست الملك أحمد و الابن الأكبر للخليفة المستنصر نزار لتولي الخلافة. و وقف الأفضل بن بدر الجمالي إلي جانب ابن اخته أحمد ضد نزار. و انتهي الصراع بهزيمة نزار و قتله و تولي أحمد الخلافة و لقب بالخليفة المستعلي. و ينسب إلي نزار طائفة الشيعة النزارية.

أعمال بدر الجمالي في مصر

بقي لبدر الجمالي آثار كثيرة بناها في قاهرة المعز، أهمها الجامع المعروف باسم جامع الجيوشي الذي شيده سنة 1085 م / 478 هج علي جبل المقطم، و هو أول بناء اشتمل علي جامع و مقبرة في نفس الوقت و هو أول جامع في القاهرة بني من حجر.

كما قام بتجديد سور القاهرة لتأمينها سنة 1087 م / 480 هج، و هو ما يعرف بسور بدر الجمالي،  و أعاد تجديد أبواب زويلة و الفتوح و النصر التي بناها جوهر الصقلي قبله بأكثر من  مائة عام. لذلك عرفت المنطقة الواقعة بيت سور جوهر و سور بدر الجمالي باسم بين السورين.

و بوفاة الخليفة المستنصر و الوزير بدر الجمالي انتهي العصر الذهبي للخلافة الفاطمية، و بدأ مؤشر الحضارة يتجه للإنخفاض. و يعد العصر الفطمي الثاني هو عصر إضمحلال الخلافة الفاطمية.

للمشاركة