انت تستخدم متصفح انترنت قديم مما يعوق أداء المواقع الحديثة. من فضلك حدث المتصفح الى  انترنت اكسبلورر 8.0موزيلا فَيَرفُكس, او  جوجل كروم.
من أجل استعادة ذاكرة الأمة

الخليفة المستعلي الفاطمي  و بداية العصر الفاطمي الثاني

يتميز العصر الفاطمي الثاني بضعف الخلفاء الفاطميين و وقوعهم تحت سلطة وزرائهم ، كما شهد هذا العصر بدء الحملات الصليبية علي المشرق الإسلامي التي لم يستطع المسلمون صدها نظراً لما آلت إليه الخلافة العباسية من ضعف، و كذلك الخلافة الفاطمية التي كانت تشهد نزاعات مؤسفة بين الخلفاء الفاطميين و ووزرائهم و كذلك بين الوزراء و حكام الأقاليم حتي أنهم استعانوا بالصليبيين ضد بعضهم البعض كما سنري في عهد الخليفة العاضد آخر الخلفاء الفاطميين.

بعد وفاة الخليفة المستنصر، آخر الخلفاء الفاطميين الأقوياء ، قام الوزير الأفضل بن بدر الجمالي بإقصاء أكبر أبناء الخليفة المستنصر نزار من الولاية، و قام بتعيين ابن الخليفة الثاني أحمد المستعلي سنة 1095 م / 487 هج. و دارت نزاعات مريرة بين الأخوين قتل فيها نزار و تمكن المستعلي من السيطرة علي الحكم. و ينسب إلي نزار، أكبر أبناء الخليفة المستنصر بالله، مذهب الشيعة النزارية.

كان من سوء حظ الخليفة المستعلي أنه وقع عليه عبء التصدي للحملة الصليبية الأولي التي استولت علي القدس سنة 1099 م .

جهز الوزير الأفضل بن بدر الجمالي جيشاً لاستعادة القدس و ألتقي بالصليبيين بقيادة جودفري عند عسقلان و لكن الفاطميون هُزموا هزيمة نكراء و قتل من المسلمين 10 آلاف،  و فر الوزير الأفضل غرباً حتي عاد إلي القاهرة. و بذلك  تقلصت أملاك الخلافة الفاطمية لتشمل مصر و الجزيرة و اليمن فقط.

لم يدم حكم المستعلي لمصر لأكثر من ست سنوات فقد توفي سنة 1101 م / 495 هج، و خلفه ابنه الآمر بأحكام الله في الحكم.

الخليفة الآمر بأحكام الله الفاطمي

تولي الآمر بأحكام الله حكم الفاطميين سنة 1101 م بعد وفاة أبيه المستعلي. ووقع الخليفة تحت نفوذ الوزير الأفضل بن بدر الجمالي الذي سبق و أن سيطر علي الخليفة المستعلي.

و لكن الصراع بينهما وصل لذروته عندما تنازل الوزير عن إيمانه بالمذهب الشيعي و تحديه بالتالي لشرعية الخليفة. فما كان من الخليفة إلا أن تآمر مع فرقة الحشاشين لقتله، فقتلوه سنة 1121 م / 515 هج .و عين الخليفة الوزير مأمون البطائحي مكانه.

و لكن مالبث أن ذاق المأمون من نفس الكأس و أُغتيل سنة 1125 م / 519 هج. و لا يعرف علي وجه اليقين من قتله، هل هو الخليفة الآمر بأحكام الله بسبب إسرافه في جمع المال،  أم ابن الوزير الأفضل بن بدر الجمالي انتقاماً من مشاركة المأمون في قتل ابيه.

و استكمالاً لسلسلة المؤامرات و الإغتيالات التي سادت في ذلك العصر،  انتهي الأمر بالخليفة الآمر بأحكام الله أن أغتيل علي يد أعدائه بينما كان عائداً يوماً من جزيرة الروضة إلي قصره سنة 1130 م / 524 هج، و خلفه ابن عمه الخليفة الحافظ لأن الخليفة الآمر لم يكن له ولد.

و من أهم أعمال الخليفة الآمر بأحكام الله إنشائه الجامع الأقمر سنة 519 هج / 1125 م في شارع المعز الذي تعد واجهته البديعة من أجمل الواجهات في العمارة الإسلامية، و لا يضارعها واجهة أخري في جوامع القاهرة الحالية.

الخليفة الحافظ لدين الله الفاطمي

تولي الخليفة الحافظ لدين الله الحكم بعد اغتيال ابن عمه الخليفة الآمر بأحكام الله سنة 1130 م . و لكن الوزير أبو علي بن الأفضل بن بدر الجمالي سيطر علي مقاليد الأمور و حد من سلطات الخليفة حتي أنه اعتقله و سجنه سنة 1130 م ، كما اضطهد أبو علي بن الأفضل الشيعة في مصر حتي قتله المتمردون الشيعة و أطلقوا سراح الخليفة.

لما قتل أيو علي بن الأفضل ولي الخليفة بهرام الأرمني وزيراً علي مصر سنة 1136 م / 531 هج ، و كان بهرام مسيحياً كاثوليكياً، و لكنه اضطهد المصريين و كثرت مظالمه، و عاونه علي ذلك ثلاثون ألفاً من الأرمن الذين أخذوا في نهب الأموال و الاعتداء علي الممتلكات و الأعراض حتي ثار الناس. فأمر الخليفة جيشه بمحاصرة القاهرة و طرد بهرام و الأرمن خارجها.

توفي الخليفة الحافظ لدين الله سنة 1150 م / 544 هج و تولي ابنه الظافر حكم مصر.

الخليفة الظافر الفاطمي

أصبحت الخلافة الفاطمية علي شفا الهاوية، فالوزراء يسيطرون علي الخلفاء، و الخلفاء يدبرون المكائد للوزراء. و ماحدث في عهدي الخليفة الظافر و الفائز هو مثال صارخ و مفجع لسقوط دولة ظلت تحكم حوالي نصف العالم الإسلامي لمدة قرنين من الزمان.

تولي الخليفة الظافر سنة 1150 م / 544 هج . و بدأ عهده بالمكائد فقد أوعز إلي صديق له يدعي نصر بن عباس أن يقتل الوزير ابن السلار لأنه سني مخالف لمذهب الفاطميين الشيعي. فقام نصر باغتيال ابن السلار، و بالتالي أصبح أبوه العباس ( أبو نصر ) وزيراً فاطمياً. و لكن الخليفة عاد و حرض نصر علي قتل ابيه العباس. و لكن العباس أكتشف المؤامرة و اقنع ابنه بقتل الخليفة الظافر فقتله سنة 1154 م / 549 هج.

خلف الظافر ابنه الفائز، و استطاع القبض علي نصر و ابيه العباس بعد هروبهما إلي الشام، و قام بصلبهما.

وفي عهد الخليفة الظافر فقد الفاطميين آخر معاقلهم في فلسطين و هي عسقلان عندما سارع بلدوين الثالث ملك إمارة بيت المقدس الصليبي بالزحف علي عسقلان و محاصرتها و اقتحامها سنة 1153 م / 548 هج.

و لقد قامت الحامية الفاطمية بعسقلان بنقل رأس الإمام الحسين رضي الله عنه إلي القاهرة عندما علمت بقرب اقتحام الصليبيين للمدينة سنة 1153 م . و لقد أمر الخليفة الفائز بحفظ رأس الإمام الحسين في علبة في أحد سراديب قصر الزمرد إلي أن تم بناء مشهد لها بالقرب من الجامع الأزهر الشريف.

الخليفة الفائز بنصر الله الفاطمي

جاء الخليفة الفائز إلي الحكم و عمره ستة أعوام بعد اغتيال ابيه الظافر، و لكن نساء القصر سارعن بطلب حضور الأمير طلائع بن رزيك ، أحد أمراء الدلتا، ليتولي الوزارة.

ظل الفائز يحكم مصر لمدة ستة أعوام عن طريق أوصياء العرش، ثم مرض و مات سنة 1160 م / 555 هج،  و خلفه ابن عمه العاضد آخر الخلفاء الفاطميين.

الخليفة العاضد بالله الفاطمي و نهاية الخلافة الفاطمية

انتقلت الخلافة الفاطمية في مصر إلي  الخليفة العاضد سنة 1160 بعد وفاة الخليفة الفائز.و كان وزيره في تلك الفترة طلائع بن رزيك الذي نجح في اخماد الفتن و انهاء حالة الفوضي التي عاشت فيها البلاد في عهدي الخليفة الظافر و الفائز.

إلا أن المؤامرات مالبثت أن حيكت ضد طلائع بن رزيك و شارك فيها الخليفة الفاطمي نفسه، و انتهت بقتل طلائع و تولي الوزارة أبو شجاع ( العادل) بن طلائع ، إلا انه لم يمكث أكثر من سنتين و خلعه شاور الذي كان حاكماً علي الصعيد و تولي الوزارة مكانه.

ثم صار الأمر إلي صراع مرير بين شاور و ضرغام، أمير فرقة جند مغاربة، علي كرسي الوزارة. حتي أنهم استعانوا بالصليبيين في بيت المقدس و نور الدين زنكي في الشام ضد بعضهم البعض ليستولوا علي وزارة مصر. فما كان من نور الدين محمود زنكي إلا أن انتهز هذه الفرصة و أرسل إلي مصر جيوش متتالية بقيادة أسد الدين شيركوه و ابن أجيه صلاح الدين الأيوبي ليسقط الخلافة الفاطمية المترنحة و يضم مصر إلي الشام تحت إمرته لقتال الصليبيين.

تمكن أسد الدين شيركوه من صد الصليبيين الطامعين في مصر و خلع شاور من وزارة مصر و تولي الوزارة بنفسه بمباركة الخليفة الفاطمي العاضد بالله الذي كان مريضاً و مشرفاً علي الموت، ثم  ما لبث أن مات في 1171 م / المحرم 567 هج.

و بذلك انتهت الخلافة الفاطمية التي استمرت ما يقرب من 200 عام. و إجمالاً يعد الحكم الفاطمي حكماً قوياً حتي وفاة الخليفة المستنصر بالله ، خامس الخلافاء الفاطميين، سنة1094  م. و بعد ذلك اضطرب الحكم اضطراباً شديداً، و انتقلت السلطة الحقيقة إلي الوزراء فأصبحوا المسيطرين الحقييين علي الدولة.

و شهدت الخلافة الفاطمية أسوأ عهودها في الصراعات التي بين الوزراء و الخلفاء، و بين بعضهم البعض حتي أنهم لم يتصدوا للصليبيين ( الحملة الصليبية الثانية )، و فقدوا كل أملاكهم في الشام و فلسطين للصليبيين.

و لم يكتفوا بذلك، بل بدأوا في الاستعانة بالصليبيين ضد بعضهم البعض. و لكن القدر أراد لمصر أن تصير إلي صلاح الدين الأيوبي بعد سقوط الخلافة الفاطمية، ليتخذ منها قاعدة لبناء سلطنة مصر و الشام التي ستدق المسمار الأكبر في نعش الوجود الصليبي في المشرق الإسلامي