انت تستخدم متصفح انترنت قديم مما يعوق أداء المواقع الحديثة. من فضلك حدث المتصفح الى  انترنت اكسبلورر 8.0موزيلا فَيَرفُكس, او  جوجل كروم.
من أجل استعادة ذاكرة الأمة

حطين المعركة الفاصلة 1187م

9,870 زيارة
(No Ratings Yet)
كلمات رئيسية

موقعة حطين و طرد الصليبيين من القدس1187م

كان صلاح الدين في حالة هدنة مع الصليبيين حتي يفرغ من حل مشاكله مع الزنكيين حتي استطاع أن يبسط نفوذه علي الشام .

ولكنه بعد ذلك عاد إلي الإغارة علي الصليبيين علي الساحل في فلسطين سنة 1177 م، فلما وصل إلي عسقلان علي البحر و جد معظم فرنجة مملكة بيت المقدس في انتظاره و هزموه هزيمة شديدة و استشهد كثير من المسلمين و نجا هو بأعجوبة إذ كادوا يأخذونه اسيراً . و لقد كتب صلاح الدين إلي أخيه يحكي له عن هذه الفترة قائلاً :” لقد أشرفنا علي الهلاك غير مرة، و ما نجانا إلا الله سبحانه منه لأمر يريده سبحانه” .

أراد الصليبيون أن يستفيدوا من نصرهم، فهاجموا دمشق سنة 1178 م، و لكن صلاح الدين ردهم مهزومين و هاجم حصونهم و استولي علي بعضها سنة 1179 م، مما جعل ملك بيت المقدس بلدوين Baudouin IV الذي تولي بعد أموري يسعي إلي عقد هدنة مع صلاح الدين.

كان بلدوين مريضا بالجذام الذي شوه وجهه و أصابه بالعمي، ثم مالبث أن أودي بحياته عام 1185 م، و لكن وريثه الوحيد أبن أخيه كان لا يزال طفلاً، و سرعاً ما توفي هو الآخر عام 1186م. و بذلك أصبحت أخته سيبلا Sybella   هي وريثة العرش، و التي قامت بتتويج زوجها جي دي لويزينيان ملكاً علي بيت المقدس في سبتمبر من عام 1186م .

و لكن رينالد دي شاتيليون عاد و كسر الهدنة مرة أخري و هاجم قافلة مسلمة عام 1187 م. ورفض الافراج عن السجناء و إعادة ممتلكاتهم ، و وصل صلاح الدين إلي  نهاية طريق التسوية.

و في مارس 1187 م دعي صلاح الدين المسلمين في كل بقاع البلاد الإسلامية  إلي الجهاد ضد الصليبيين و قاد أكبر جيش من المسلمين،  فعبر نهر الأردن في مايو 1187م، و احتل طبرية و قطع طريق الامدادات إلي القدس من انطاكية و طرابلس.

و في يوليو من نفس العام، خرج الملك جي دي لويزينيان لملاقاة صلاح الدين عند قرية بالقرب من طبرية تسمي حطين. و بينما كان المسلمون مرابطين بالقرب من موارد الماء، اضطر الجيش الصليبي أن يسير مسافة طويلة في حر يوليو. و بعد مسيرة طويلة وصل الجيش الصليبي إلي حطين و هو يكاد يمون عطشاً.

خريطة موقعة حطين

وكان الصليبيين في غاية البؤس، و قضوا الليل يستمعون إلي العرب في خيامهم الموجودة أسفل التلال يغنون و يرددون المآثر العسكرية لأجدادهم. و مما زاد الأمور سوءً أن أشعل المسلمون النار في الحشائش الجافة التي تحيط بالموقع، و انصب الدخان في خيام الصليبيين تخنقهم و تعميهم، و حاصرت جيوش السلطان معسكر الأعداء تماماً.

و بظهور ضوء النهار بدأ الهجوم الإسلامي و كان العطش قد سلب عقول الصليبيين و خارت قواهم بسرعة و استطاع المسلمون أن يردوهم إلي قرون حطين. و عندما انكسر آخر هجوم يائس لهم ضد حائط المسلمين الذي لايمكن تخطيه من رماة السهام و حاملي السيوف ، أعلن الأمير الفاضل ابن صلاح الدين أن العدو قد هزم تماماً، و لكن صلاح الدين يعلم تماماً أن ذلك يعني انصراف الجنود إلي جمع الغنائم قبل أن يتأكد النصر، و لذلك أسكت الفاضل قائلاً ” لن أعلن النصر قبل أن اتأكد من قلب آخر خيمة من خيام الفرنك “. وأمر قواته بالاستمرار في تدمير الصليبيين،  و كلما تقدم المسلمون يفر الفرنك أمامهم  حتي قلبت خيمة الملك جي، و عندئذ هتف صلاح الدين بالنصر.

و عندما انتهي هذا اليوم الدموي لم يبق إلا عدد قليل من الصليبيين عل قيد الحياة، و امتلأت ساحة المعركة بأكوام لعشرات الألوف من الموتي ، و يقول ابن الأثير أن هذه الساحة ظلت مرتعاً للطيور الجارحة لمدة سنة…. فكان من يري القتلي لا يظن أنهم أسروا أحداً ، و من يري الأسري لا يظن أنهم قتلوا أحداً”.

و استسلم الملك جي دي لويزنيان و رينالد دي شاتيلون، و قادهما المسلمون لخيمة السلطان صلاح الدين، الذي قدم للملك جي كأساً من الماء، و مرر الملك الكأس لرينالد. و عند ذلك أمر صلاح الدين الترجمان أن يخبر الملك جي أنه لم يأمر بالكأس لأمير شاتيليون و ليس من حق رينالد أن يطلب حصانة الضيف فهو خائن و لص.

أخذ صلاح الدين خنجره المعقوف و ضرب ذراع رينالد ففصله عن كتفه، و سارعت حاشية صلاح الدين بقطع رأس رينالد دي شاتيون.

هدأ صلاح الدين من روع الملك جي المرتعش و أخبره أنه من عادة الملوك ألا يقتلوا الملوك، و لكنه سيقتل مائتين من فرسان الهيكل و الاسبتارية الذين ساعدوا رينالد في حملاته علي قوافل المسلمين، أما الباقون فسيعودون إلي ديارهم.

بعد تحطيم جيش الصليبيين في حطين، استسلمت عكا دون قتال و قاومت نابلس بضعة أيام قبل أن تستسلم و سقطت حيفا و السويداء و بيروت و جباليه و طرابلس و عسقلان و بيت لحم و غزة.

و أصبح صلاح الدين يتحكم في كل الساحل الصليبي من سوريا إلي مصر، و أصبحت القدس معزولة عن أي إمدادات خارجية و تحرك صلاح الدين نحو القدس.

وصل صلاح الدين بجيشه إلي أبواب القدس في 20 سبتمبر 1187 م ، و فوجئ المسلمون باستحكامات حصينة علي أسوار القدس.

حاصر صلاح الدين أسوار القدس لمدة خمسة أيام ، ثم بدأ بالهجوم من ناحية الشمال و استخدم المنجانيق في ضرب أسوار المدينة و استمر في الحصار و الضرب لتخفيض خسائر الهجوم الشامل.

و أنهار أحد جوانب السور الذي يحيط بالمدينة من فعل ضربات المسلمين، و اندفع المسلمون داخل المدينة.

قدم الفرنك طلباً للصلح بشروط،  فرفضه صلاح الدين في البداية لأنه أقسم أن يسترد القدس بالسيف و ذكٌر الفرنك بما ارتكبوه من فظائع عندما استولوا علي المدينة عام 1099م. و لكن باليان حاكم القدس الصليبي هدد بحرق المدينة بمن فيها من مسلمين و مسيحيين إذا لم يوافق صلاح الدين علي طلب استسلام الفرنك بشروط.

وافق صلاح الدين علي شروط الصليبيين لتسليم المدينة و هي أن يدفع الصليبيون في خلال اربعين يوماً فدية قدرها عشر قطع ذهبية عن كل رجل و خمس قطع عن كل امرأة و قطعتين عن كل طفل.  و لكن الكنيسة لم تدفع الفدية المتفق عليها فأمر صلاح الدين باطلاق سراح كل المسنين و المتزوجين و الأرامل و اليتامي بدون فدية.

و في يوم الجمعة 27 رجب 583 هج/ 2 ديسمبر 1187 تسلم المسلمون القدس من الصليبيين بعد 91 سنة من الاحتلال الصليبي لها.

عادت القدس إلي الأمة الإسلامية بعد تسعين سنة من الاحتلال الصليبي. و قام المسلمون بنزع الصليب الذهبي الذي وضعه الصليبيون فوق قبة مسجد الصخرة الذي بناه عبد الملك بن مروان والذي حوله الصليبيون إلي كنيسة. و جدد المسلمون آثارهم التي دنسها الصليبيون.

و لقد أشار البعض علي صلاح الدين أن يهدم كنيسة القيامة انتقاماً من الفرنجة، و لكنه رفض، لأن الخليفة عمر بن الخطاب أبقاها عندما تسلم القدس و منع المسلمين من تحويلها إلي مسجد. و لكن صلاح الدين حول كنيسة أخري إلي مدرسة و كنيسة إلي رباط للصوفية.

لم يبق خارج سيطرة المسلمين إلا أمارة انطاكية و طرابلس و صور (تيري) التي كان يحكمها القائد الصليبي  القوي كونراد دي موننفرات Conrad de Montferrat

المراجع:

-          النوادر ااسلطانية و المحاسن اليوسفية، ابن شداد، دار المنار، الطبعة الأولي 2000، القاهرة

-          صلاح الدين الأيوبي، د. عبد المنعم ماجد، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1999

-          مقاتلون في سبيل الله، صلاح الدين الأيوبي و ريتشارد قلب الأسد و الحملة الصليبية الثالثة، جيمس روستون الابن، ترجمة رضوان السيد، مكتبة العبيكان، الطبعة العربية الأولي 2002

-          أطلس تاريخ الإسلام، د. حسين مؤنس ، الطبعة الأولي 1987 ، الزهراء للإعلام العربي