انت تستخدم متصفح انترنت قديم مما يعوق أداء المواقع الحديثة. من فضلك حدث المتصفح الى  انترنت اكسبلورر 8.0موزيلا فَيَرفُكس, او  جوجل كروم.
من أجل استعادة ذاكرة الأمة

أسرة قلاوون تعمر القاهرة بأجمل أبنيتها

13,349 زيارة
(No Ratings Yet)
كلمات رئيسية

السلطان المنصور سيف الدين أبو المعالي  قلاوون 1279-1290م

بعد وفاة بيبرس تولي السلطنة ابنه السعيد أبو المعالي و كان عمره 18 عاماً ، و لكن الأمراء المماليك تآمروا ضده و حاصروه في القلعة حتي أجبر علي التخلي عن السلطنة و غادر مصر إلي الكرك و مكث هناك حتي مات بعد سنة واحدة .

تولي السلطنة بعده  أخيه الأصغر سلامس ( أو سلامش) الذي كان يبلغ من العمر 7 سنوات ، فانتهز سيف الدين قلاوون قائد العسكر و الوصي علي السلطان الصغير هذه الفرصة و خلع السلطان الصغير و أصبح سلطاناً علي البلاد عام 1279 م.

يعتبر السلطان قلاوون هو المنشئ الثاني للدولة المملوكية و مؤسس أسرة مملوكية عريقة من المماليك البحرية ظلت تحكم مصر لمدة مائة عام إلي جانب الشام و الحجاز و اليمن.

و يعتبر قلاوون هو أعظم شخصية مملوكية حكمت مصر بعد بيبرس، فإليه يعزي الفضل في صد الهجمة الثانية للمغول علي المشرق الإسلامي، فقد خرج لملاقاتهم في حلب التي دخلوها عام 1280 / 679 هج و دمروا ما حولها من بساتين و قتلوا الكثير من أهلها، و عندما سمعوا بخروج قلاوون لهم فروا راجعين إلي بلادهم. و لكنه التقي بهم في حمص سنة 1282 م / 681 هج و هزمهم هزيمة منكرة.

كما من أهم إنجازات السلطان قلاوون هو طرد الصليبيين من أقوي معاقلهم في الشام فقد استولي علي اللاذقية عام 1287م ثم طرابلس عام 1289 م/ 688 هج .

استمر حكم المنصور قلاوون حتي وافته المنية و هو في السبعين من عمره في 5 ذي القعدة عام 679 هج في 10 نوفمبر 1290م ، و دفن في منطقة بين القصرين بالقاهرة،  و ترك ثلاثة أبناء اختار منهم الأشرف خليل ليخلفه في الحكم.

أعمال السلطان المنصور سيف الدين قلاوون

السلطان المنصور سيف الدين قلاوون هو واحد من أربعة سلاطين عظام زينوا القاهرة بمنشآتهم الضخمة و مبانيهم العظيمة التي لا تزال قائمة حتي اليوم تشهد بعظيم همتهم و قوة شكيمتهم و رفيع ذوقهم و هم صلاح الدين الأيوبي و الظاهر بيبرس و سيف الدين قلاوون و محمد بن قلاوون.

أهم ما أنشأه المنصور سيف الدين قلاوون في القاهرة و مازال موجوداً إلي الآن هو مارستان (مستشفي) و مدرسة و تربة، غلب عليها اسم مارستان قلاوون و تقع في شارع بين القصرين و يشغل مساحة كبيرة منه الآن مستشفي قلاوون للرمد.

مجمع قلاوون في شارع المعز

و تعود قصة إنشاء المارستان أن قلاوون مرض في إحدي غزواته في الشام فعولج بأدوية استحضرت له من مارستان نور الدين في دمشق،  فنذر قلاوون أن ينشئ مارستاناً في مصر مثل مارستان نور الدين لعلاج المرضي من جميع الأديان و الأجناس.

عهد قلاوون إلي علم الدين سنجر الشجاعي أن يشرف علي بنائه، فحشد خلقاً كثيراً من الأسري و الصناع و المماليك، و انجز البناء في عامين. و هم مدة قصيرة جداً علي عمل ضخم مثل هذا.

و يذكر شحاته عيسي في كتابه “القاهرة” أن المارستان كان مكوناً من اجنحة كثيرة، يختص كل جناح منها بعلاج مرض من الأمراض. و كانت توجد به غرفة للمطالعة و معامل كيميائية و صيدلية، و حمامات و مطبخ، بل و كانت توجد فرقة موسيقية تعزف لتخفيف آلام المرضي، و خمسون من القراء يرتلون القرأن الكريم. و فوق هذه و ذاك كان هناك مكتب لتعليم القراءة و الكتابة لعدد من أطفال المسلمين اليتامي.

السلطان الأشرف خليل بن قلاوون 1290-1293م

تولي الأشرف السلطنة بعد وفاة ابيه عام 1290 م و نجح في القضاء علي معارضيه في الداخل.

من أهم إنجازات الأشرف خليل بن قلاوون هو نجاحه في الاستيلاء علي أكبر معاقل الصليبيين في الشرق المسلم و هي إمارة عكا فقد خرج بجيش جرار من مصر و دمشق و طرابلس و حماه و حاصر الصليبيين في عكا لمدة عشرة أيام و ضربها بالمناجيق، و لقي مقاومة شديدة من فرسان الداوية و الاسبتارية حتي اقتحمها في مايو 1291 م. و بعد ذلك استولي بسهولة علي صور و صيدا و طرسوس في أغسطس سنة 1291م. و بذلك انتهي الوجود الصليبي في الشرق الذي امتد لمدة 200 عام.

جاءت نهاية هذا القائد العظيم علي يد نائبه، فقد وقعت فتنة بين السلطان الأشرف و نائبه الأمير بيدرا فقد عاتب السلطان بيدرا علي ممارسة السلب و النهب، فغضب بيدرا و أتفق مع بعض المماليك علي اغتياله. و تم ذلك في  عام 1293م . و لكن مماليك السلطان قبضوا علي بيدرا و قتلوه.

تولي الناصر محمد حكم مصر 1293- 1341م

تولي السلطان الناصر الحكم بعد وفاة اخيه سنة 1293 م ، و لكن حيكت ضده مؤامرات كثيرة من قادة الجند و عزل عن السلطة أكثر من مرة ، و لكنه استتب له الحكم بداية من سنة 1309 م / 709 هج و ظل يحكم بداية من هذه السنة 32 عاماً، و هي تعتبر أطول مدة حكم لأحد سلاطين مصر منذ سقوط الخلافة الفاطمية في مصر.

يعتبر عصر السلطان محمد ابن قلاوون من أزهي عصور الدولة المملوكية حيث ارتفعت منزلة الدولة بعد أن بسطت نفوذها علي الحجاز و اليمن . كما عقد معاهدات مع ملوك أوربا و آسيا، و أحدث تطويراً في نظام الحكم حيث زاد في وظائف الدواوين و حدد الاختصاصات .

كما يعد عهده من أزهي عصور العمارة المملوكية، و أهم ما أنشئ في عصر الناصر محمد بن قلاوون هي مدرسة بالنحاسين و المدرسة الجاولية بشارع مراسينا و خانقاه بيبرس الجاشنكير بالجمالية، و تربة حسن صدقة و مسجد الناصر محمد بالقلعة و سراي بشتاك بشارع بين القصرين و جامع المارداني بالدرب الأحمر.

أكمل الناصر محمد المدرسة سنة 1303 م / 703 هج، و عين بها مدرسين للمذاهب الأربعة، و ألحق بها مكتبة حافلة، و ألحق بها قبة نقل إليها رفات والدته. كما دفن بها ابنه أنوك. لم يتبق منها الآن إلا الإيوان الشرقي.، و يقول شحاته حسن إبراهيم في كتابه “القاهرة” أن الإيوان الشرقي به محراب جصي نادر المثال، و الإيوان الغربي به شباك من الجص غاية في الدقة.

أما مسجد الناصر في القلعة فقد أنشأه الناصر محمد سنة 1318 م / 718 هج. و أقامه علي النظام القديم من حيث الصحن المكشوف و تحيط به أربعة أواوين من أربعة جهات.

و في عهد الناصر محمد، أصاب مصر الجفاف عام 1295 م  نتيجة هبوط مستوي النيل  فجفت الترع و نفقت الدواب و الطير حتي أكل الناس الكلاب و القطط ، و ظهر الوباء فحصد ثلث السكان.

التصدي للمغول في الشام

زحف المغول بقيادة غازان علي مدن الشام ، و خرج لهم المنصور محمد بن قلاوون بجيش من المماليك و لكنه هزم في موقعة سلمية سنة 1299 م / 699 هج. .

و لكن المنصور محمد جهز جيشاً آخر و خرج به للدفاع عن مدينة حلب و تقابل مع جيش المغول في موقعة مرج راهط  عام 1302 م / 702 هج و كانت معركة طاحنة و انتصر المماليك هذا المرة و أسروا ثلث الجيش المغولي.

توفي السلطان الناصر محمد بن قلاوون عام 1341 م / 741 هج بعد أن حكم مصر 32 عاما ً متصلة .

بعد وفاة السلطان الناصر محمد بن قلاوون وقعت البلاد في اضطرابات سياسية شديدة أدت إلي تولي 4 سلاطين في أربعة أعوام من 1341 م إلي 1345 م، انتهي الأمر باغتيال اثنين منهم و عزل واحد و وفاة الرابع.

فقد خلف السلطان الناصر محمد بن قلاوون ابنه المنصور سيف الدين أبو بكر و لكنه لم يمض أكثر من ثلاثة أشهر حتي اغتاله المماليك المنافسين له سنة 1341 م / 742 هج.

ثم خلفه شقيقه الأشرف علاء الدين كجك ، ولكن ما لبث أن عزله المماليك ، و خلفه شقيقه الناصر شهاب الدين الذي دار صراع بينه و بين أخيه الصالح علاء الدين و انتهي الصراع بقتل شهاب الدين و تولي علاء الدين السلطنة، و لكنه لم يمكث وقتاً طويلاً فوقع مريضاً مرضاً شديداً و توفي في 1345 م / 746 هج.

تولي السلطان حسن بن الناصر محمد 1347-1361م

بعد وفاة الملك الصالح علاء الدين عام 1345 م ، خلفه شقيقه الكامل شعبان ، و لكن المماليك تآمروا ضده لقسوته و أغتالوه و ولوا من بعده شقيقه الأضغر المظفر حاجي ، و لكم المظفر حاجي لم يكن أحسن خلقاً فقد تسلط علي المماليك حتي قتلوه عام 1347 م.

مسجد السلطان حسن بالقلعة

تولي حسن بن الناصر محمد بن قلاوون حكم مصر بعد أخيه مظفر حاجي في ديسمبر 1347م و كان عمره وقتئذ 13 سنة ، فقام بالوصاية عليه الأمير شيخون العمري ، و لكن لم يمنعه ذلك من مزاولة الحكم بنفسه فاستبد و بالغ في أسباب الطمع و استولي علي أملاك بيت المال فأعتقل سنة 1351م و خلفه أخوه الصالح صلاح الدين صالح ، ولكنه أُعيد إلي الملك ثانيةً سنة 1354م و ظل متربعاً علي عرش السلطنة 6 سنوات حتي قتل عام 1361م / 762 هج.

و علي الرغم أن دولة المماليك كانت في احتضار، فإن عهد السلطان حسن شهد بناء مسجد السلطان حسن بالقلعة، الذي يعد من أبدع الآثار المعمارية الإسلامية في القاهرة، و هو أضخم مساجد مصر و أعلاها بنياناً و أكثرها فخامة و أحسنها شكلاً. و تبلغ مساحته 7906 مترا مربعاً و ارتفاعه عند بابه 37،7 متراً.

و لقد قال عنه جاستون فييت المدير السابق للمتحف الإسلامي بالقاهرة ” انه لأبدع آثار القاهرة ، و اكثرها تجانساً و تماسكاً و كمال وحدة و أجدرها بأن يقوم بجانب تلك الآثار المدهشة التي خلفتها مدنية الفراعنة”.

استمر العمل بالمسجد خمس سنوات من 1356م إلي 1361م.

في عهد السلطان حسن ظهر الطاعون في مصر و أهلك الآلاف من سكان مصر، و لقد ظهر الطاعون في وسط آسيا ثم انتقل إلي أوروبا و مصر و بلاد الشام عام 1348 م و وصل لذروته عامي 1348 و 1349 م  فكان يموت من سكان القاهرة عشرون ألف شخص يومياً حتي انتهي سنة 1450م.

اغتيال السلطان حسن و نهاية المماليك البحرية

بعد اغتيال السلطان حسن تولي بعده ابن شقيقه الملك المنصور محمد و استمر في الحكم حوالي سنتين  حتي خلعه المماليك و بايعوا الأشرف شعبان للحكم عام 764 هج الذي مكث في الحكم علي الرغم من الفتن و المؤامرات حتي قتله المماليك عام 1376 م / 778 هج.

خلف الأشرف شعبان ابنه المنصور علي الذي مكث حوالي خمس سنوات و مات بالطاعون عام 1381 م / 783 هج. فخلفه شقيقه السلطان الصالح أمير حاج و كان طفلاً صغيراً فخلعه المماليك و بايعوا برقوق و هو أول المماليك البرجية و مؤسس الدولة المملوكية الثانية.

علي الرغم أن كل الملوك الذين جاءوا بعد السلطان الناصر محمد بن قلاوون لم تكن لهم أهمية تذكر، إلا أنه وجب ذكرهم حتي يتبين لنا مدي التفسخ الذي أصاب الحياة السياسية في مصر علي يد السلاطين المماليك الضعفاء الذين خلفوا السلطان الناصر محمد بن قلاوون. هذا الضعف السياسي أثر علي كل جوانب الحياة في مصر في ذلك العصر فتوقفت الإنشاءات المعمارية و الفتوحات، و سيطر علي مصر الضعف السياسي  بسبب الصراع علي السلطة و الضعف الإقتصادي بسبب المجاعات و الأوبئة التي أجتاحت مصر في هذه الفترة أكثر من مرة.