انت تستخدم متصفح انترنت قديم مما يعوق أداء المواقع الحديثة. من فضلك حدث المتصفح الى  انترنت اكسبلورر 8.0موزيلا فَيَرفُكس, او  جوجل كروم.
من أجل استعادة ذاكرة الأمة

رحيل الحملة الفرنسية عن مصر 1801م

13,238 زيارة
(3 votes, average: 4.33 out of 5)
كلمات رئيسية

مينو يتولي قيادة الحملة خلفاً لكليبر

بعكس كليبر كان مينو ينوي الإقامة في مصر و تحويلها إلي مستعمرة فرنسية كبري. و تحقيقاً لذلك قام ببعض سياسات إصلاحية و قدم مشروعاً عرف بالمشروع العظيم.

كثرت اعمال مينو في كافة المجالات، ففي مجال الصناعة ، اقترح مينو إنشاء مصنع للنسيج و كذلك مصانع للحدادة و الساعات و الدباغة و صناعة حروف الطباعة، كما تم إنشاء طواحين هواء و إصلاح دار الصناعة ( الترسانة) التي كان مراد بك قد أنشأها في الجيزة.

كما أهتم مينو بإحياء التجارة التي ركدت بسبب حصار الإنجليز للشواطئ المصرية و وجود الجيش العثماني في سوريا. و لذلك عمل مينو علي فتح أسواق لمصر في بلاد البحر الأحمر فسارت المراكب بين جدة و ينبع و السويس محملة بالأنسجة القطنية و الشيلان الصوفية و الحرائر و البن.

و في مجال الصحة، أنشأ مينو محاجر صحية في القاهرة و الأسكندرية و دمياط و رشيد ، كما انشأ مستشفي عسكري.

و في مجال القضاء، قرر مينو رفض مبدأ الدية و رفض أن يترك لأسرة المقتول مطاردة القاتل و الاقتصاص منه و ترك هذا الأمر إلي القضاء و الخضوع لأحكامه.

كما قرر مينو إنشاء محكمة لكل طائفة من الطوائف الموجودة مثل القبط و الشوام و الأروام و اليهود ، كما تقرر عرض الأمر علي القضاء الإسلامي إذا رغب أحد الطرفين أو كليهما في ذلك.

و في تخطيطه لتحويل مصر إلي مستعمرة فرنسية قدم مشروع كبير عرف بالمشروع العظيم، و كان يقوم علي :

-          المساواة بين المصريين فيما يؤدونه من ضرائب

-          حرمان الملتزمين من ممارسة شئون القضاء و الإدارة

-          إلغاء كافة الضرائب التي ابتكرها الملتزمون و البكوات المماليك مثل الميري و البراني و الفايض ، و تقرير ضريبة واحدة تقوم علي حساب عدد أفدنة الحيازة و حسب درجة الجودة.

-          تحرير الفلاح من جميع القيود المالية و القضائية ليصبح في مقدوره لأن يتصرف في الأرض  التي في حوزته.

و لكن جلاء الحملة عن مصر حال دون تنفيذ المشروع.

لم يتوقف الإنجليز عن فكرة إخراج الفرنسيين من مصر. و لهذا أرسلت إنجلترا أسطولاً جديداً إلي أبي قير في فبراير 1801 م بقيادة أبركرمبي ، فتحارب الجيشان في ضواحي الاسكندرية ما بين سيدي جابر و المعمورة ، و انتهت بانتصار الإنجليز، فارتد الفرنسيون إلي الاسكندرية و تحصنوا بها، فقام القائد الانجليزي هتشنسن بكسر سد أبي قير و غمر الاسكندرية بالمياه من كل جانب ثم زحف بجيشه إلي القاهرة.  فلم تجد القوات الفرنسية بد من الاستسلام و الخروج من مصر وفقاً لمعاهدة العريش، و دخلت القوات الانجليزية و العثمانية مصر و معها زعماء المماليك : إبراهيم بك و البرديسي و الألفي و السيد عمر مكرم.

و عند جلاء الحملة الفرنسية عن مصر، سلم الفرنسيون كل الآثار و المخطوطات التي عثروا عليها في مصر إلي قائد الأسطول الإنجليزي، و منها حجر رشيد الذي يوجد الآن في المتحف البريطاني بلندن.

غادرت الحملة الفرنسية مصر في 18 سبتمبر 1801 م بعد أن قضت 38 شهراً و 18 يوماً في مصر