انت تستخدم متصفح انترنت قديم مما يعوق أداء المواقع الحديثة. من فضلك حدث المتصفح الى  انترنت اكسبلورر 8.0موزيلا فَيَرفُكس, او  جوجل كروم.
من أجل استعادة ذاكرة الأمة

محمد علي يقيم إمبراطورية مصرية

14,839 زيارة 1 تعليق
(2 votes, average: 4.50 out of 5)
كلمات رئيسية

إسقاط الدولة السعودية الأولي

بدأت حروب محمد علي لصالح السلطان العثماني الذي طلب منه اخماد الحركة الوهابية في الحجاز. و كان السعوديون الذين تبنوا الحركة الوهابية قد بسطوا نفوذهم في الحجاز ، فخشي السلطان العثماني من ازدياد نفوذهم، لذلك طلب من محمد علي القضاء عليهم.

فأرسل محمد علي ابنه طوسون ثم ابنه الأكبر ابراهيم لإخماد الحركة. و نجح محمد علي فيما طلب منه و أُسر الأمير عبد الله بن سعود، و انتهت الحملة بوجود مصري دائم في الحجاز، حيث اسند السلطان العثماني لمحمد علي مشيخة الحرم المكي، كما تولي ابنه ابراهيم ولاية جدة. و اتسع الوجود المصري ليشمل الحجاز و نجد و عسير و جزء من اليمن.

و كانت بريطانيا تراقب أمر اتساع نفوذ محمد علي في الحجاز بتوجس و ذلك خوفاً منها علي طريق التجارة الذي يمر في الخليج العربي و البحر العربي إلي الهند، فسارعت بفرض نفوذها و حمايتها علي المشيخات الصغيرة علي الخليج العربي ، كما احتلت عدن للسبب نفسه عام 1839 م.

حرب القرم

كما طلب السلطان من محمد علي مواجهة اليونانيين المطالبين بالاستقلال عن الدولة العثمانية، فقام محمد علي بالمهمة خير قيام و انتصر في حرب دامت 7 سنوات (1821-1828م)، فبرز دور مصر و ازداد وزنها السياسي في المحيط الدولي، و ترسخت فكرة الدولة المصرية المستقلة أكثر من ذي قبل.

بذور الإمبراطورية المصرية بدأت بالسودان

و كذلك عمد محمد علي إلي توسيع المجال الحيوي لمصر عن طريق التوسع في السودان ( 1820-1822 م)، فأرسل حملة من ستة آلاف جندي فدخلوا دنقلة عام 1818 م ، ثم هاجموا معاقل المماليك في أم درمان و سندي و حلفاية حتي تمكنوا من دخول مدينة سنار الاستراتيجية في يونيو 1821 م. و بذلك دانت السيطرة لمحمد علي علي السودان و استمرت حتي الاحتلال البريطاني لمصر عام 1882 م.

قام محمد علي بتعيين حكمدار للسودان هو محمد بك الدفتردار يجمع السلطة المدنية و العسكرية بالتنسيق مع وزارة الداخلية في مصر. فقام الحكمدار ببناء مدن جديدة مثل مدينة الخرطوم و كسلا و فامكة علي النيل الأزرق، و قسم السودان إدارياً إلا محافظات و مديريات و أقسام كما فعل في مصر.

انتصارات باهرة في الشام

طلب محمد علي من السلطان العثماني أن يضم الشام إلي مصر تحت حكمه تعويضاً له علي خسائره في حروب اليونان. و كان محمد علي يهدف إلي إقامة إمبراطورية مصرية تضم مصر و الشام و الحجاز و السودان.

و لكن الباب العالي كان يتوجس شراً من ازدياد نفوذ محمد علي، فأخذ في تأليب الشام ضده. فأنتهز محمد علي فرصة لجوء بعض المصريين الهاربين من التجنيد إلي عكا و رفض باشا عكا إرجاعهم إلي مصر ، فما كان من محمد علي إلي أن جهز جيشاً قوامه 35 ألف جندي بقيادة ابراهيم باشا لإخضاع عكا. و بالفعل حوصرت عكا، و في خلال حصارها انضم الأمير بشير، زعيم الدروز في لبنان إلي جيش إبراهيم.

لم تتوقع القوي الأوربية أن يسفر حصار عكا إلي أي نجاح يذكر للجيش المصري، و خاصة أن عكا هي المدينة العتيدة و الحصن المنيع الذيي تكسرت علي اسواره آمال بونابرت في زحفه علي الشام عام 1799م.

و لكن إبراهيم باشا تعلم من دروس التاريخ و اصطحب معه فريقاً من المهندسين الإيطاليين و الكورسيكيين، كما عمل علي عزل عكا عما يحيطها حتي لا تصلها المؤن من العثمانيين، فزحف بجيشه إلي طرابلس و حمص و أحرز أول انتصار له علي العثمانيين، ثم عاد إلي عكا و استأنف الحصار. و بعد حصار دام ستة أشهر هاجم المدينة و اخترق حصونها في 27 مايو 1832م. و كان انتصارا مدوياً أذاع صيت إبراهيم باشا في أرجاء العالم كله.

و بعدها استولي إبراهيم باشا علي دمشق في يونية 1832 م و حمص يولية 1832 م ثم حلب و حماه و بيلان، و اجتاز جبال طوروس التي تفصل الشام عن الأناظول حيث معقل الإمبراطورية العثمانية.

محمد علي أبواب الآستانة 1832م

لم تكن إنجلترا و روسيا ليقفان مكتوفي الأيدي إزاء استفحال خطر الإمبراطورية المصرية الفتية التي تستعد لترث أملاك الإمبراطورية العثمانية المحتضرة.

و أمام الخطر الجاثم علي الآستانة، وافق الباب العالي علي تلقي دعم من روسيا و هي العدو التقليدي للإمبراطورية العثمانية ، للتصدي لجيش إبراهيم باشا إذا ما اكمل زحفه إلي الآستانة. و بالفعل نزل 15 الف جندي روسي علي أبوب الآستانة.

رأت كل من فرنسا و إنجلترا شر وخيم من هذا التحالف العثماني الروسي الذي من شأنه تغيير موازين القوي بصورة جذرية. و رأت أن الوسيلة الوحيدة لتخريب هذا التحالف هو ردع الخطر المصري عن الآستانة حتي لا ترتمي في أحضان المارد الروسي.

و بالفعل سعت الوساطة الفرنسية بين محمد علي و الباب العالي حتي تم الاتفاق علي صلح كوتاهية في 5 مايو 1833م بضمان الدول الغربية و كانت أهم بنودها:

  • منح محمد علي سلطة حكم مصر و كريت و دمشق و طرابلس و الشام و صيدا و صفد و حلب و القدس و نابلس.
  • منح إبراهيم باشا لقب رئيس الحرمين و منحه ما يجبي من الضرائب و الأموال من أطنة.

و لكن هذا الصلح لم يكن إلا فترة هدنة مؤقتة بين الباب العالي و محمد علي. ذلك لأن السلطان محمود كان لا يري في محمد علي إلا تابع تمرد يجب تأديبه و إرغامه علي إعادة الشام للوالاية المباشرة للباب العالي. أما محمد علي فلم يري في المعاهدة تحقيقاً لطموحه السياسي و تثيبتاً لأقدامه في إمبراطوريته، ذلك لأنه حصل عليها من خلال امتياز من الباب العالي يجدد سنوياً و يمكن إلغائه في أي وقت.

علم الفريقان أن المواجهة لم تنته، و أن هناك جولة تالية يستعدون لها لحسم الزعامة علي ممتلكات الإمبراطورية العثمانية في الشام و الحجاز، و ربما الأناضول.

تعليق واحد على " محمد علي يقيم إمبراطورية مصرية "

للمشاركة