انت تستخدم متصفح انترنت قديم مما يعوق أداء المواقع الحديثة. من فضلك حدث المتصفح الى  انترنت اكسبلورر 8.0موزيلا فَيَرفُكس, او  جوجل كروم.
من أجل استعادة ذاكرة الأمة

عباس الأول و انتكاسة النهضة المصرية 1848-1854م

9,792 زيارة 1 تعليق
(No Ratings Yet)
كلمات رئيسية

عباس هو ابن طوسون ابن محمد علي، و كان أكبر الذكور في أسرة محمد علي عند وفاة ابراهيم باشا فتولي حكم مصر في 24 نوفمبر سنة 1848م / 27 ذي الحجة 1264 هج.

 اشتهر عباس الأول أنه كان علي النقيض من جده محمد علي. فقد أهمل كل مشروعات جده، و أغلق المعامل و المدارس، و استغني عن الكثير من الخبراء الفرنسيين الذين كانوا يعملون مع محمد علي في مشروعات النهضة.

 و في المقابل بدأ النفوذ الإنجليزي يزداد بسبب علاقة عباس التي توطدت مع القنصل البريطاني في مصر مستر مري. و في عهده تم إصلاح طريق القاهرة إلي السويس و رصفه بالحجارة بإبعاز من مستر مري لتسهيل المواصلات إلي المستعمرات البريطانية في الهند.

كان أعظم أعمال عهد عباس هو مد أول طريق سكك حديد في الشرق كله بين القاهرة و الاسكندرية سنة 1852م، لتسهيل و تسريع نقل البريد و المسافرين من أوروبا إلي الهند عبر مصر. و كان محمد علي قد عطل هذا المشروع في عهده خوفاً من طغيان النفوذ الأجنبي في مصر و تزايد التدخل الإنجليزي في الشئون الداخلية لمصر. عهد بالعمل في هذا المشروع إلي المهندس الإنجليزي الشهير روبرت ستفنسن و عاونه مهندسون مصريون تخرجوا من المهندسخانة التي  أنشأها محمد علي من قبل، و منهم من صار له شأن كبير مثل سلامة باشا إبراهيم و ثاقب باشا و مظهر باشا و بهجت باشا.

و الجدير بالذكر أن مصر سبقت بهذا الخط كل دول الشرق بما فيها الدولة العثمانية حتي أن السلطان عبد العزيز عندما زار مصر سنة 1863م تملكه العجب و هو يركب قاطرة بخارية لأول مرة في حياته نقلته من الأسكندرية إلي القاهرة. [1]

حرب القرم

في عهده اشتركت مصر في حرب القرم بين الدولة العثمانية و روسيا سنة 1853م. فقد طلب السلطان عبد المجيد من عباس أن يمده بالجند و الأساطيل فلبي عباس طلبه و أعاد العمل بدار الصناعة ( الترسانة) التي كانت قد نوقفت في عهده ليجهز الأسطول المصري و عهد بقيادته إلي الأميرال حسن بك الأسكندراني، أحد خريجي بعثات محمد علي. كما أرسل عباس جيشا قوامه 30 ألف جندي بقيادة سليم باشا فتحي، و هو من القواد الذين حاربوا مع إبراهيم باشا في سوريا و الأناظول. أبلي الجيش المصري بلاءا حسنا في هذه الحرب حيث تولي الدفاع عن ساستريا و أقاموا حصنا عرف بطابية العرب و استظاع أن يكسر هجمات الروس سنة 1854م. [1]

كان عباس يميل للعزلة و اختار أن يبني فصوره في المناطق غير الآهلة. بني قصرا ضخما في العباسية و لذلك سمي حي العباسية بهذا الاسم. و كانت منطقة العباسية قبل ذلك تسمي صحراء الريدانية منذ عهد المماليك. و بني آخر في منطقة جبلية علي طريق السويس و قصرا في العطف و قصرا في بنها، و هو القصر الذي قُتل فيه كما سيجيء.

استمر حكم عباس الأول حوالي ست سنوات ( 1948 – 1854 م ) و انتهي باغتياله. و لا يعرف يقيناً من قتله. فقيل أن اثنين من عبيده قتلوه و هو نائم في قصره ببنها ليلة الجمعة 14 يوليو 1854م. و هناك روايتان عن من أرسل العبدين لقتله . الرواية الأولي ذكرها إسماعيل باشا سرهنك في كتابه “حقائق الأخبار عن دول البحار ” و تقول أن بعض مماليك عباس كان قد تجاوزوا في حق قائدهم فأمر عباس بجلدهم و تجريدهم من رتبهم العسكرية مما دعاهم للتآمر علي قتله. أما الرواية الثانية فذكرتها مدام أولمب ادوار في كتابها “كشف الستار عن أسرار مصر”  و ذكرت فيه أن الأميرة نازلي عمة عباس هي التي تآمرت عليه لأنه حاول قتلها من قبل لشكه في تأمرها عليه فهاجرت إلي الأستانة و ارسلت من يقتله في مصر. [1]

و أي أن كان من سعي في قتله فقد تم له ذلك و كتم خبر موته عدة أيام حتي نقل إلي قصره بالعباسية، و ودفن بقرافة الإمام الشافعي. و خلفه عمه سعيد باشا ابن محمد علي.

 يري كثير من المؤرخين أن عهد عباس كان انتكاسة للنهضة المصرية التي بدأها محمد علي و ابنه إبراهيم، و ذلك يرجع إلي أن شخصيته التي كانت تميل إلي التحفظ و القسوة و العنف. و كان لا يملك رؤية لنهضة مصر و ارتقائها. كم أنه كان يكره الأجانب و خاصة الفرنسيين، و كان يحتقر المصريين و لا يأمنهم. و من ثم أهمل شؤون الحكم و مشروعات التحديث و انعزل عن الشعب حتي جاءت نهايته في قصره الذي اختاره لعزلته و علي يد عبيده الذين أختار رفقتهم.

و يمكن القول أن عصر عباس تميز بالاستقرار و الهدوء في البلاد، و لكنه تميز أيضاً بالركود و توقف حركة النهضة المصرية التي بدأها محمد علي و سيواصلها حفيده اسماعيل كما سنري.

المراجع

  • مصر في عهدي عباس و سعيد، زين العابدين شمس الدين نجم، دار الشروق، 2007
  • عصر اسماعيل الجزء الأول، عبد الرحمن الرافعي، مكتبة الأسرة، 2000


[1] عصر اسماعيل الجزء الأول، عبد الرحمن الرافعي، مكتبة الأسرة، 2000



[1] عصر اسماعيل الجزء الأول، عبد الرحمن الرافعي، مكتبة الأسرة، 2000



[1] عصر اسماعيل الجزء الأول، عبد الرحمن الرافعي، مكتبة الأسرة، 2000

 

تعليق واحد على " عباس الأول و انتكاسة النهضة المصرية 1848-1854م "

  1. احمد محمد حسن صالح قال:

    هذا الموقع يوضح لك المضمون بالضبط

للمشاركة