انت تستخدم متصفح انترنت قديم مما يعوق أداء المواقع الحديثة. من فضلك حدث المتصفح الى  انترنت اكسبلورر 8.0موزيلا فَيَرفُكس, او  جوجل كروم.
من أجل استعادة ذاكرة الأمة

أزمة الديون و نفي الخديو اسماعيل و نهاية حكمه 1879م

41,271 زيارة 0 تعليق
(1 votes, average: 4.00 out of 5)
كلمات رئيسية

بلغت ديون مصر عند وفاة سعيد باشا 11 مليون و مائة و ستون ألفاً من الجنيهات. و عندما تولي إسماعيل الحكم واصل سياسة الاقتراض للصرف علي مشاريعه الكبري الأمر الذي أقلق أصحاب الديون من البنوك الأوربية و المرابين علي ديونهم ، و لجأوا إلي حكوماتهم للقيام بالإجراءات اللازمة تجاه الحكومة المصرية لسداد الديون.

كانت انجلترا في مقدمة الدول التي استجابت لضغط الدائنين و رأت في ذلك فرصة لتحقيق أطماعها السياسية في الاستيلاء علي مصر و التي كانت لديها منذ أيام الحملة الفرنسية 1798 م و حملة فريزر 1807م و خاصةً بعد افتتاح قناة السويس للملاحة. و من هنا استغلت انجلترا أصحاب الديون للتدخل باسمهم في شئون البلاد لتحقيق الغرض النهائي و هو الاحتلال.

 أضطر اسماعيل تحت ضغط الدول الدائنة و بالتنسيق مع حكوماتهم إلي استقدام بعثة كييف 1875 م من بريطانيا للمعاونة في حل الأزمة المالية. فدفع ذلك فرنسا إلي ارسال خبير باسمها هو المسيو فييه للمعاونة أيضاً حتي لا تنفرد انجلترا بالأمر.

و استرضاء للدائنين طلب اسماعيل منهم وضع النظام الذي يرتضونه، فقدم الجانب الفرنسي مشروع إنشاء صندوق الدين و توحيد الديون ، فصدر مرسوم بإنشاء الصندوق في 2 مايو 1876 م و تحددت مهمته في أن يكون خزانة فرعية للخزانة العامة تتولي استلام المبالغ المخصصة للديون من المصالح الحكومية مباشرة.

و تداعت مظاهر التدخل ففي 11 مايو 1876 م أصدر الخديو مرسوماً بإنشاء مجلس أعلي للمالية من عشرة أعضاء نصفهم من الأجانب ، و في 18 نوفمبر من عام 1876 م أنشئت المراقبة الثنائية علي المالية المصرية لاثنين انجليزي و فرنسي.

 و بالرغم من وجود الرقابة الأجنبية سارت الأمور من سيء إلي أسوأ، و اتهمت إدارة المراقبة المالية الخديو اسماعيل أنه يقيم العقبات في سبيل انتظام الشئون المالية. و أقترح الرقيبان تأليف لجنة عليا أوروبية للتحقيق في اسباب العجز في أبواب الإيرادات. و تم انشاء اللجنة في 27 يناير 1878 م ، و تلا ذلك مرسوماً آخر في 30 مارس 1878م بتعميم اختصاص اللجنة ليشمل المالية بكل عناصرها.

 و في النهاية ضغطت الحكومات الأوروبية علي السلطان العثماني لعزل الخديو اسماعيل، و بالفعل أصدر السلطان العثماني عبد الحميد فرمان العزل في يونية 1879 م ، و كان علي اسماعيل أن يغادر مصر إلي أي جهة يريدها فأختار إيطاليا.

 بلغت ديون مصر عند عزل اسماعيل 126 مليون و 354 ألف و 360 جنيهاً.

 و مكث اسماعيل في إيطاليا عدة سنوات قبل أن ينجح في شراء سراي مطلة علي البوسفور في إستانبول، فأنتقل إليها هو و أبناؤه و منهم الأمير أحمد فؤاد الذي سيصبح ملكاً علي مصر فيما بعد.

 خلف إسماعيل ابنه الأكبر توفيق علي مسند الخديوية، و بذلك أنقضت فترة مزدهرة من تاريخ مصر و بدأت فترة أخري كئيبة بدأت بالديون و أعقبها الاحتلال الإنجليزي ثم الحرب العالمية الأولي و ما صاحبها من فرض الحماية البريطانية علي مصر ثم الحرب العالمية الثانية و ما أعقبها من حرب فلسطين.

 و الحقيقة أن الرغبة في التخلص من اسماعيل كانت كبيرة لدي الأوروبيين، فبعد افتتاح قناة السويس للملاحة و هي الشريان المائي الاستراتيجي الذي يربط الدول الأوربية بمصادر المواد الخام في دول جنوب شرق آسيا، و بعد توسعات اسماعيل في شرق أفريقيا و اصطدامه بأطماع الأوربيين هناك، فضلاً عن مشروعات اسماعيل العملاقة في مصر و التي تحولها إلي دولة رائدة في المنطقة، كل هذا جعل الأوروبيين و علي رأسهم انجلترا يبحثون عن الثغرات للتدخل في مصر ، و كانت أزمة الديون هي الثغرة التي نفذوا منها.

للمشاركة