انت تستخدم متصفح انترنت قديم مما يعوق أداء المواقع الحديثة. من فضلك حدث المتصفح الى  انترنت اكسبلورر 8.0موزيلا فَيَرفُكس, او  جوجل كروم.
من أجل استعادة ذاكرة الأمة

الاحتلال البريطاني لمصر 1882م

29,294 زيارة 1 تعليق
(3 votes, average: 3.67 out of 5)
كلمات رئيسية

رأت إنجلترا و فرنسا أن تشكيل مجلس النواب يمثل خطورة علي مصالحهما، لأن قيام مجلس نظام برلماني سوف يجعل من التدخل الأوروبي أمراً صعباً، علي حين أن نظام الحكم المطلق يسهل أمور التدخل. و علي هذا أرسلت الدولتان مذكرة مشتركة في 7 يناير 1882 م توحي كلماتها بالاستياء من قيام نظام برلماني في مصر، و تذكر صراحة أن هذه الأحداث توجب التدخل لحماية العرش الخديوي. و بالطبع رفض شريف باشا المذكرة و احتج لدي القنصلين الانجليزي و الفرنسي علي المذكرة.

و لما لم تتمكن الدولتان من إلغاء مجلس النواب، طلبتا ألا تتضمن لائحة المجلس مناقشة الميزانية و إقرارها، لأنها أمور تتعلق بالديون. و تحرج موقف شريف باشا، و عرض علي النواب تأجيل النظر في الميزانية حتي يفوت الفرصة علي تدخل الدولتين ، غير أن العرابيين تشبثوا بحق المجلس في إقرار الميزانية باعتبار أن ذلك حق من حقوق الأمة الممثلة في المجلس المنتخب.

و أمام إصرار الطرفين علي موقفيهما من مناقشة الميزانية، استقال شريف باشا و تألفت وزارة برئاسة البارودي  الذي عين أحمد عرابي وزيراً للحربية.

و بادرت الوزارة بإعلان الدستور في 7 فبراير 1882 م و إقرار حق المجلس في مناقشة الميزانية ، و هنا أحتج الرقيبان الفرنسي و الإنجليزي و طالبا قنصليهما بالتصرف.

شعر القنصلان أن الحالة تنذر بخلع الخديوي توفيق ، و نسب إلي العرابيين أنهم كانوا يسعون إلي خلع توفيق و تعيين الأمير حليم بدلاً منه.

فقامت انجلترا و فرنسا بارسال قطع بحرية علي الشواطئ المصرية في 19 مايو 1882 م بحجة حماية الرعايا الأجانب إذا ما تعرضوا للخطر بسبب الأزمة القائمة.

أحمد عرابي

و أرسلت الدولتان مذكرة تطلبان فيها استقالة البارودي و خروج أحمد عرابي من مصر . فرفضها البارودي و أقسم مع العرابيين يمين الدفاع عن البلاد و الولاء للثورة .فما كان من الخديوي توفيق إلا أن قبل المذكرة فاستقال البارودي احتجاجاً. و قام توفيق بتشكيل وزارة برئاسته.

و بدأت انجلترا تتحين الفرصة لدخول مصر، و جاءت الفرصة يوم 11 يونية 1882 م في شجار ملفق قام بين رجل ملطي من الرعايا الأجانب و مكاري ( عربجي) مصري علي الأجرة ، فقام المالطي بطعن المصري طعنة قاتلة، فتطور الأمر إلي معارك متبادلة بين الأجانب و المصريين. و قام الأجانب بالتجمع في أماكن واحدة و التحصن بها.

و قامت اجلترا بضرب مدينة الأسكندرية في 11 يولية 1882 م بحجة أن مصر تقوم بتحصين الأسكندرية، و تعتزم غلق الميناء و حصار البوارج الانجليزية الراسية فيه.

نزلت القوات البريطانية الأسكندرية و حاصرت قصر الخديوي لحمايته، و أعلنت الأحكام العرفية، و ربط الخديوي مصيره بانتصار الإنجليز، و انسحب عرابي مع وحدات الجيش إلي كفر الدوار لإقامة خط دفاع ثاني.

طلب الخديوي من أحمد عرابي الكف عن الاستعدادات الحربية و الحضور إلي قصر التين في الاسكندرية، و لكن أحمد عرابي رفض و اتهم الخديوي توفيق بالخيانة العظمي. و تم تشكيل مجلس عرفي لإدارة شئون البلاد بعيداً عن الخديوي.

و في تلك الأثناء دخل الإنجليز من قناة السويس، و زحف أحمد عرابي لمقابلتهم في الشرقية و تقابل الجيشان في معركة التل الكبير ، و انهزم الجيش المصري و أصبح الطريق مفتوحاً أمام الجيش الانجليزي إلي القاهرة و دخلها في 14 سبتمبر 1882م.

معركة التل الكبير 13 سبتمبر 1882

كثير من الكتب التاريخية تحمل أحمد عرابي مسئولية الاحتلال الإنجليزي ، و لكنا نميل إلي الرأي الآخر القائل أنه لو لم يكن هناك أحمد عرابي ، لكانت انجلترا تذرعت بذرائع أخري لاحتلال مصر ، لأن الدافع مازال موجوداً و هو رغبة انجلترا و فرنسا في السيطرة علي قناة السويس، الشريط الملاحي الوحيد المؤدي إلي المستعمرات الإنجليزية في الهند.

أما موقف الخديوي توفيق فهو موقف شائن بكل المقاييس ، لأنه فكر في الحفاظ علي كرسيه و التمسك به و لو أدي ذلك إلي احتلال البلاد. و هو موقف لم يقم به أي حاكم قبله جلس علي عرش مصر سوي شاور الخائن في نهاية الخلافة الفاطمية الذي استنجد بالصليبيين لاستعادة كرسي الوزارة.

و يكفي الخديوي توفيق عاراً أن مصر في بداية عهده كانت النجم الصاعد ليلحق بالأمم المتقدمة و في نهاية حكمه أصبحت مصر ترزح تحت أحتلال كئيب قضي علي آمال رقيها و رفعتها.

تعليق واحد على " الاحتلال البريطاني لمصر 1882م "

  1. دعاء قال:

    أنا دعاء مقال جميل جداً

للمشاركة