انت تستخدم متصفح انترنت قديم مما يعوق أداء المواقع الحديثة. من فضلك حدث المتصفح الى  انترنت اكسبلورر 8.0موزيلا فَيَرفُكس, او  جوجل كروم.
من أجل استعادة ذاكرة الأمة

وزارة النقراشي و حادثة كوبري عباس 1945-1946م

9,677 زيارة 4 تعليقات
(No Ratings Yet)

بعد اغتيال أحمد ماهر، كلف الملك محمود النقراشي باشا بتشكيل الوزارة في 24 فبراير 1945م،

بدأت تظهر بوادر تناقص شعبية فاروق، فقد تسببت الحرب العالمية في تغييرات اجتماعية و اقتصادية في الشعب المصري اخرجته عن وداعته و حلمه و تفاؤله و ألقت به في أزمات خانقة جعلته أكثر تشاؤماً و واقعية، لذلك لم تفلح معه حملات الملك الدعائية التقليدية.

و بعد تولي النقراشي الوزارة أعاد فتح باب المفاوضات مرة أخري مع بريطانيا حول الجلاء و حاول إحياء اتفاق صدقي-بيفن الذي أفشلته المظاهرات الشعبية و استقالة صدقي، فتقدمت حكومته في 20 ديسمبر 1945 م بمذكرة للسفير البريطاني بطلب بدء المفاوضات حول الجلاء. و كان الشعب المصري تحدوه آمال عريضة في قرب الاستقلال بعد أن انتهت الحرب العالمية الثانية و تأسست الأمم المتحدة التي أخذت تلعب دوراً مناصراً للشعوب في تقربر مصيرها.

 

و لكن الرد البريطاني في 26 يناير 1946  عاد وأكد علي الثوابت الرئيسية التي قامت عليها معاهدة 1936م و التي أعطت مصر استقلالاُ منقوصاً يتمثل في بقاء قوات بريطانية في مصر لتأمين قناة السويس، فكان الرد البريطاني بمثابة صفعة لكل آمال الشعب المصري، فاندلعت المظاهرات العارمة للطلبة في كل أنحاء مصر تطالب بالجلاء و قطع المفاوضات.

 

و في يوم 9 فبراير 1946م خرج الطلبة في مظاهرة من جامعة فؤاد الأول (القاهرة) إلي قصر عابدين و سلكوا طريق كوبري عباس، و تصدي لهم البوليس و حاصرهم فوق الكوبري و تم فتح الكوبري أثناء محاصرة الطلبة، فسقط العديد من الطلبة من فوق الكوبري في النيل.

 

أطلق البعض علي هذا الحدث مذبحة كوبري عباس. و الحقيقة أن المؤرخين اختلفوا في المتهم الأول في هذه الحادث الأليم، كما اختلفوا في ضخامة الحدث نفسه. فالكثير ألقي بالتبعة علي رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي الذي كان رئيساً للوزراء و كان يتولي وزارة الداخلية أيضاً في تلك الوزراة، فاتخذ إجراءات قمعية ضد مظاهرات الطلبة و أطلق يد البوليس في استخدام العنف ضدهم.

و البعض الآخر يتهم  حكمداري القاهرة راسل باشا و الجيزة فيتز باتريك باشا، لأنهما المسؤلا عن قمع مظاهرات الطلبة باستخدام اساليب غاية في القسوة.

و اختلف المؤرخون أيضاً حول ضخامة الحادث، فالبعض يقول أن مئات الطلبة قد أصيبوا إصابات بالغة، و البعض الآخر يقول أن الإصابات لم تتعدي 89 من الطلبة و الأهالي و 15 من البوليس. و يكاد يكون هناك إجماع علي عدم وجود خسائر في الأرواح نتجت عن الحادث إلا حالة واحدة لطالب في كلية التجارة سقط تحت عجلات سيارة نقل في مكان الحادث.

و يري البعض أن الحادث يقع في نطاق المصادمات العادية و المتكررة التي حدثت بين البوليس و بين الطلبة و العمال في تلك الفترة التي كانت تموج بالمظاهرات الشعبية. بينما يري البعض الآخر أن الحادث كان مذبحة لم تشهد مصر مثلها في تاريخها الحديث. و بين إنكار البعض و مبالغة البعض الآخر لم تزل الحقيقة غائبة.

هذا الحادث لم يمنع الملك فاروق من منح نيشان محمد علي لرئيس الوزراء النقراشي باشا مما دل علي استهتار الملك بمشاعر الناس و لامبالاه إزاء ارواح شهداء الطلبة التي راحت في هذا الحادث.

و بدأت تتزايد مظاهرات الطلبة ضد الملك و خاصة في احتفالات عيد ميلاده. و لم يدرك فاروق تغير المزاج العام، و إنما حمٌل الوزارة مسئولية الاضطرابات، فقام بتغيير وزارة النقراشي و تشكيل وزارة جديدة برئاسة اسماعيل صدقي في 16 فبراير 1946م، وهو المتمرس في قمع الحركات الوطنية.

4 تعليقات على " وزارة النقراشي و حادثة كوبري عباس 1945-1946م "

  1. هناك خطاء فى حصر اعداد الضحايا لهذا الحادث فمنهم قتلى هم – المنسى وعمر شاهين وغيرهم وقد وجدت نصبا تزكاريا لهؤلاء بمحافظه الفيوم
    ارحو تصحيح تلك الاخطاء

  2. m قال:

    مات فى هذا الحادث الطالب عبد المجيد مرسى الطالب بكلية الزراعة جامعة فؤاد الاول ومات من اثر ضربه بالرصاص ومات وهو يقول تحيا مصر وهو عم زوجى من محرم بك بالاسكندرية

  3. ماجدة قال:

    بدأ عام ١٩٣٥ بداية ساخنة، وقعت إرهاصاتها أواخر عام ١٩٣٤، حينما دعا الوفد المصرى أعضاء لجانه وأنصاره إلى عقد مؤتمر عام للنظر فى شؤون البلاد التشريعية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.

    وبالفعل انعقد المؤتمر بالزمالك، يومى ٩ و١٠ يناير عام ١٩٣٥، ليكون أول مؤتمر عام للوفد المصرى، حضره خمسة وعشرون ألفا من أنحاء مصر، وكان من أعظم المؤتمرات الوطنية شأناً وأهمية.

    خطب فى هذا المؤتمر من الرجال يوسف الجندى، ومحمد صفوت باشا، والدكتور على أيوب، ومحمد توفيق دياب، وأحمد ثابت موافى، وإبراهيم عبدالهادى باشا، وعباس العقاد، وعزيز ميرهم. ومن النساء ايستر فهمى ويصا، ونور حسن.

    وكان من أهم ما قرره المؤتمر عودة دستور ١٩٢٣ كاملاً، وعلى إثر ذلك سادت حالة وطنية عامة فى مصر، كان مطلبها الأساسى هو عودة دستور ١٩٢٣، ووقفت الوزارة فى خندق الشعب، ورفعت معه نفس المطلب.

    وفى أبريل سنة ١٩٣٥، رفع توفيق نسيم باشا تقريراً إلى الملك فؤاد، يتضمن اقتراحات وزارية تتعلق بعودة الحياة الدستورية، بأى من الوسيلتين: عودة دستور ١٩٢٣ أو الدعوة لتشكيل لجنة وطنية لوضع دستور ترضاه البلاد، فقبل الملك فؤاد بالوسيلة الأولى، وهى عودة دستور ١٩٢٣، غير أن الحكومة البريطانية عارضت عودة الدستور، وقام المندوب السامى بإبلاغ رئيس الوزراء بمذكرة شفهية، مفادها أن الحكومة البريطانية لا تعارض وجود حياة دستورية، على أن يحدث هذا فى الوقت الملائم. وبدا الاعتراض البريطانى كما لو كان اعتراضاً على التوقيت، أما التوقيت المناسب كما رأته بريطانيا، فكان توصيفه وتحديده مطاطاً، إذ قال المندوب السامى إنه لا بد أن يكون الدستور موافقاً لحاجات البلاد، وكان الاعتراض البريطانى برمته بمثابة تدخل سافر فى شؤون البلاد.

    وفى التاسع من نوفمبر سنة ١٩٣٥، ألقى وزير الخارجية البريطانى، السير صمويل هور، خطبة فى «جولد هول» بلندن، وتحدث فى سياقها عن الدستور المصرى قائلاً: إنه عندما استشيرت الحكومة البريطانية بشأنه، نصحت بعدم عودة دستور ١٩٢٣ أو دستور ١٩٣٠، إذ قد ظهر أن الأول غير صالح للعمل، والثانى لا يتوافق ورغبات الأمة. وكان لهذا التصريح وقع الصدمة فى نفوس المصريين، وأجج بداخلهم حالة الغليان، كما أثار السخط فى الأوساط الوطنية والشعبية، بعد أن عرف الجميع من سياقه أن الحكومة المصرية هى التى قبلت التدخل ولم ترفضه من البداية.

    على إثر ذلك اندلعت المظاهرات، التى بدأت فى القاهرة، وامتدت إلى ربوع مصر ومحافظاتها، احتجاجاً على التدخل البريطانى السافر.

    وفى مناسبة عيد الجهاد يوم ١٣ نوفمبر، وفى مواجهة هذه الغضبة الشعبية والوطنية، تصدت قوات الأمن لها بإطلاق النار، ووقعت أحداث دامية، وسقط أول شهيد، وهو إسماعيل محمد الخالع، حيث أصابته رصاصة أودت بحياته فى الحال وكان عاملاً يعمل فى السرادق المخصص للاحتفالات.

    وفى اليوم التالى، الخميس الموافق ١٤ نوفمبر، تأججت المظاهرات وتواصلت، وكان أهمها المظاهرة الكبرى، التى قام بها طلبة جامعة الملك فؤاد (القاهرة حالياً)، وبدأت من ساحة الجامعة، متجهة إلى قلب العاصمة، فقابلها البوليس بالأعيرة النارية. وهى المظاهرة التى ما زالت محفورة فى وجدان كل مصرى باسم «مظاهرة كوبرى عباس»، وسقط فيها عدد من الطلاب الشهداء، ومنهم: محمد عبدالمجيد مرسى، الطالب بكلية الزراعة، ومحمد عبدالحكم الجراحى الطالب بكلية الآداب، وعلى طه عفيفى الطالب بكلية دار العلوم الذى أصيب فى السادس عشر من نوفمبر عام ١٩٣٥ وتوفى متأثراً بجراحه. كما سقط فى طنطا الشهيد عبدالحليم عبدالمقصود شبكة، الطالب بالمعهد الدينى بطنطا.

    وفى مظاهرة كوبرى عباس سقط الطالب إبراهيم شكرى الطالب بالسنة الثانية بكلية الزراعة، مثخناً بجراحه إلى جوار الشهيد عبدالحكم الجراحى والشهداء الآخرين، وتم نقلهم إلى مستشفى قصر العينى، وهناك اكتشف الأطباء أن إبراهيم شكرى مازال على قيد الحياة، ليكتسب من حينها لقب «الشهيد الحى»، ويصبح وزير الزراعة لاحقا ثم مؤسس حزب العمل.

    وظلت المظاهرات المتأججة تتواصل حتى الثامن والعشرين من نوفمبر، الذى أعلن كإضراب عام حداداً على أرواح الشهداء، فأغلقت المتاجر، واحتجبت الصحف، وعطلت الأعمال، ودخلت العاصمة فى حداد رهيب، جدد ذكرى ثورة ١٩١٩.

    وكان لهذا الشعور الوطنى الجارف فضل عظيم فى تحقيق الائتلاف بين الأحزاب، بينما أقام الطلبة نصباً تذكارياً لشهداء الجامعة فى فنائها، ونقشت أسماؤهم على قاعدته، واحتفلوا يوم السبت ٧ ديسمبر عام ١٩٣٥ بإزاحة الستار عنه.

    واستمرت المظاهرات وتجددت الدعوة إلى توحيد الصفوف لمواجهة اللحظة التاريخية العصيبة إلى أن عاد العمل بدستور ١٩٢٣ فى ١٢ ديسمبر ١٩٣٥ بموافقة الملك فؤاد.

    وقد أرخت الصحافة لهذه المظاهرات عبر متابعات مستمرة، بل لعبت بعض الصحف دورا وطنيا مهما فى هذه المظاهرات، ومنها جريدة الجهاد لصاحبها توفيق دياب، التى ساندت انتفاضة ١٩٣٥ وكانت تستقبل وفود الطلاب.

    وفى جريدة الأهرام وعلى الصفحة الأولى فى الخامس عشر من نوفمبر ١٩٣٥، أى فى اليوم التالى لاندلاع المظاهرة نقرأ متابعة مطولة لمجريات مظاهرة الطلبة تحت عنوان «مظاهرات أمس فى القاهرة».. إضراب طلبة الجامعة والمدارس– اشتراك الوفد المصرى فى تشييع جنازة القتيلين ….إلخ».

    وتحت عنوان فرعى فى التغطية يقول «نجل شكرى باشا» نقرأ: «ومن بين الطلبة الذين أصيبوا من رصاص الكونستابلات أحد طلبة كلية الهندسة، وهو نجل صاحب السعادة محمود شكرى باشا، مدير بنك التسليف الزراعى، وقد سقط متأثرا برصاصة أحد الكونوستابلات، وظل يردد بصوت مرتفع «تحيا مصر حرة دائما».

    ويذكر أن إبراهيم شكرى حينما قرر الحصول على مقر لإقامته لاحقا اختار بيتاً يقع على مقربة من كوبرى عباس، ومازالت أسرته تقيم هناك إلى الآن، بل إنه أوصى قبل وفاته بأن يدفن– حين يلقى ربه – إلى جوار عبدالحكم الجراحى، فكان له ما أراد بفضل جهود ابنه المهندس أحمد شكرى.

    وكان إبراهيم شكرى يرى فى مظاهرات الطلبة على كوبرى عباس عام ١٩٣٥ أنها ثورة سقطت بين ثورتين، «١٩١٩ و١٩٥٢»، حيث لم تحظ بما تستحقه من الدراسة والاهتمام، مثلما حظيت الانتفاضات الثورية الشعبية الأخرى.

    http://www.almasryalyoum.com/multimedia/video

    عدد التعليقات [٠]
    [ الأولى ] [ السابق ] [ التالى ] [ الأخير ]

    الاسم :
    البريد الالكتروني :
    موضوع التعليق :
    التعليق :

  4. ماجدة قال:

    ان الشهيد محمد عبد المجيد مرسى هوعم زوجى ولقد سم شارع المتواجد بشارع فؤاد الموجود به مبنى امن الدولة باسمه فى مدينة الاسكندرية وكذلك سميت قرية باسمه فى الحاجر بالبحيرة

للمشاركة