انت تستخدم متصفح انترنت قديم مما يعوق أداء المواقع الحديثة. من فضلك حدث المتصفح الى  انترنت اكسبلورر 8.0موزيلا فَيَرفُكس, او  جوجل كروم.
من أجل استعادة ذاكرة الأمة

اتفاق صدقي-بيفن واستعداد بريطانيا للجلاء

7,422 زيارة 0 تعليق
(No Ratings Yet)
كلمات رئيسية

تزامنت وزارة صدقي مع مجيئ وزارة حزب العمال في بريطانيا، و حزب العمال كانت له رؤية مختلفة عن حزب المحافظين في التعامل المستقبلي مع مستعمرات بريطانيا و هي استبدال الاحتلال بعقد تحالفات أمن إقليمي مع المستعمرات الصغيرة لحمايتها من الوقوع في أيدي قوي استعمارية مناوئة لبريطانيا، مثل الاتحاد السوفيتي علي سبيل المثال. و بالتالي كانت بريطانيا تحت حكم حزب العمال مستعدة للجلاء عن مصر مقابل عقد حلف دفاعي معها.

 و في 6 مايو 1946 أصدرت الحكومة البريطانية بيانا أعلنت فيه عرضها سحب جميع قواتها البرية و البحرية و الجوية من مصر بما فيها منطقة قناة السويس، و حددت خطوط التفاوض في ثلاث نقاط:

  1. توطيد محالفتها لمصر علي أساس المساواة بين الأمتين تجمع بينهما مطالح مشتركة
  2. أن يتقرر بالمفاوضات مراحل الانسحاب و مواعيده
  3. الاتفاق علي ما يتخذ بين الحكومتين من تدابير لتحقيق التعاون في حالة الحرب أو خطر حرب وشيك الوقوع[1]

 و شكل هذا البيان الخطوط العريضة للمفاوضات التي جرت بعد ذلك بين الوفدين المصري برئاسة إسماعيل صدقي و البريطاني برئاسة وزير الخارجية بيفن. و الجدير بالذكر أن هذا البيان لقي معارضة شديدة من حزب المحافظين في بريطانيا و هاجمه تشرشل و إيدن[2].

 شكل اسماعيل صدقي وفد التفاوض المصري من حزب السعديين و حزب الأحرار و حزب الكتلة، بينما بقي حزب الوفد خارج وفد التفاوض.

 تمثلت أكبر نقاط الاختلاف في ثلاث مسائل:

  1. أراد المصريون الجلاء في سنة واحدة، بينما اقترح الإنجليز خمس سنوات
  2. حدد الإنجليز حالة الخطر الموجبة لعودة قواتهم إلي مصر بعد الجلاء بأنها حالة الاعتداء علي أي من بلاد الشرق الاوسط بما فيها تركيا و إيران و اليونان، بينما أراد المصريون قصر الأمر علي حالة وقوع اعتداء علي الدول المجاورة لمصر فقط. [3]
  3. المسألة الثالثة تتعلق بالسودان ، حين طالب المصريون ببقاء الوحدة مع السودان تحت التاج الملكي، بينما أصر الإنجليز علي حق السودانيين في اختيار الوحدة أو الانفصال.

 توصل الطرفان إلي حلول وسط في النقطتين الأولي و الثانية ، و لكن لم يتوصلا إلي أي حل وسط في النقطة الثالثة.

و لكن الشارع المصري كان رافضا لأي نوع من التحالفات مع بريطانيا تحت أي مسمي و أصدرت اللجنة الوطنية للعمال و الطلبة بيانا طالبت فيه بقطع المفاوضات و اتفقوا علي تنظيم مظاهرات يوم 11 يوليو و هو ذكري ضرب بريطانيا للاسكندرية عام 1882م.

 نشط اسماعيل صدقي في تعقب و اعتقال قادة الطلبة و نشطاء الحركة و الوطنية و قمع المظاهرات، و أتهم القائمين بالمظاهرات بتهم الترويج لأفكار الشيوعية الهدامة الداعية إلي ثورة اجتماعية. ” إن الطلبة هناك سيعملون لإفساد العلاقات في القري بين الملاك و المزارعين و هذا أشد ما يكون خطرا علي النظام الاجتماعي”[4]

و لكن الرفض الشعبي زاد فاضرب عمال الغزل الأهلية بالاسكندرية و ألقيت القنابل علي ناد بريطاني هناك.

استقال صدقي في 28 سبتمبر ربما ليفسح المجال لحكومة أشمل تستطيع إبرام الاتفاق مع الإنجليز، و لكن شريف صبري الذي كلفه الملك بتشكيل الوزارة فشل و عاد صدقي و لكن وزارته الثانية لم تستمر طويلا فقد زاد العنف في المظاهرات مع بداية العام الدراسي و زاد العنف المضاد في قمعها و كذلك إخفاق صدقي في تحريك موقف الإنجليز المصر علي فصل مسألة السودان عن مصر.

 تقدم اسماعيل صدقي باستقالته التي قبلها فاروق، و كلف النقراشي بتشكيل الوزارة مرة أخري في 9 ديسمبر 1946م.

 فشلت الحكومة في امتصاص غضب الشعب و فشل بيان الحكومة البريطانية يوم 7 مايو في تحقيق آمال المصريين في استقلال تام و شامل، و لكن المؤكد أن هذه المظاهرات الكبيرة و إن كانت موجهة في ظاهرها ضد التواجد الأجنبي في مصر و ضد حكومة صدقي الذي عرف بأنه جلاد الشعب، إلا أن المتمعن في مجمل الأحوال المصرية في ذلك الوقت يجد أن الغليان الحاصل قد يرجع بصورة أكبر إلي التردي الاقتصادي و الإحساس المتنامي بغياب العدالة الإجتماعية و تسلط حفنة من الرأسماليين و الإقطاعيين و أحزابهم التي تمثلهم علي مقدرات البلد، مما ينبيء بانفجار وشيك إلا إذا حدثت تغييرات اجنماعية كبيرة في مصر.


[1] الحركة السياسية في مصر 1945-1953 – طارق البشري – دار الشروق 2002

[3] الحركة السياسية في مصر 1945-1953 – طارق البشري – دار الشروق 2002

[4] المصدر السابق

للمشاركة