انت تستخدم متصفح انترنت قديم مما يعوق أداء المواقع الحديثة. من فضلك حدث المتصفح الى  انترنت اكسبلورر 8.0موزيلا فَيَرفُكس, او  جوجل كروم.
من أجل استعادة ذاكرة الأمة

وزير مصر الهمام ينقذ مصر من المجاعة

9,369 زيارة 0 تعليق
(No Ratings Yet)
كلمات رئيسية

تعرضت مصر لموجات متفرقة من المجاعات الشديدة نتيجة انخفاض منسوب النيل بسبب ضعف الفيضان، و ما  نتج عن ذلك من هلاك الزرع، فمات الناس من الجوع.

من أشهر المجاعات التي تعرضت لها مصر المجاعة التي حدثت أيام الخليفة المستنصر الفاطمي الذي حكم مصر حوالي ستين عاماً، من 427 إلي 487 هج ( 1035 – 1094 م). و سميت الشدة المستنصرية و استمرت المجاعة حوالي سبعة أعوام من 457 إلي 464 هج.

يقول المؤرخون أن الشدة المستنصرية من أشد المجاعات التي حدثت بمصر منذ أيام يوسف عليه السلام، فقد أكل الناس بعضهم بعضاً، و أكلوا الدواب و الكلاب، و قيل أن رغيف الخبز بيع بخمسين ديناراً و بيع الكلب بخمسة دنانير. كما روي أن الأحباش كانوا يتربصون بالنساء في الطرقات و يخطفوهن و يقتلوهن و يأكلوا لحمهن.

و مما روي المؤرخون عن مدي القحط و المجاعة التي استبدت بالناس أن الخليفة المستنصر نفسه باع كل ما يملك في القصر، حتي بيع من المتاع ثمانون ألف ثوب، و عشرون ألف درع، و عشرون ألف سيف محلي، حتي الجواهر المرصعة بالأحجار الكريمة بيعت بأبخس الأثمان. و لم بق له إلا حصيرة يجلس عليها و بغلة يركبها و غلام واحد يخدمه.

كما خلع أميرا مكة و المدينة طاعة الخليفة المستنصر، و اتبعا الخليفة العباسي في بغداد، بعد أن قلت عطايا الخليفة الفاطمي نتيجة القحط و البلاء. كما سقطت صقلية التي كانت تابعة لملك الفاطميين في مصر في يد الفرنجة.

كما أن انتشار الفساد و الفتن بين الجنود الأتراك و عبيد القصر الفاطمي الأحباش قد زاد الطين بلة. فقد زاد نفوذ الجنود الأتراك و دخلوا في نزاعات مع العبيد الأحباش الذين كانوا يسيطرون علي كل شئون القصر الفاطمي. و كانت أم المستنصر حبشية لذلك امدتهم بالمال و السلاح في قتالهم ضد الأتراك. و لجأ كلا الفريقان إلي سلب و نهب الناس. فكأن بلاء القحط و الجوع لم يكن يكفي أهل مصر، فزاد عليه بلاء الفساد و المظالم.

و  عندما رأي المستنصر ما آل إليه الحال من فساد و فتن بين الأتراك و الأحباش و القحط و الجوع و هلاك الناس، و وجد نفسه وحيداً لا يملك من المال ما يصلح به الأحوال، و لا يجد من القوة ما يضرب بها علي يد المفسدين، عندما رأي ذلك، أرسل إلي والي عكا بدر الجمالي، و كان مشهوراً بالحزم و القسوة و حسن التدبير، يستنجد به، و وعده أن يوليه علي وزارة مصر إن هو قطع رؤوس الفتن و أعاد الأمن و الأمان.

فجاء بدر الجمالي إلي مصر و معه جنده من الأرمن، و دخل القاهرة سنة 465 هج، و نجح في وضع حد للفوضي و الجرائم و الفتن، فتخلص من كل رؤوس الفساد و الفتن في مذبحة الجمالية،  و أعاد السيطرة علي الحكومة و أعاد سلطة القانون للبلاد، و صار لقبه أمير الجيوش بدر الجمالي، و إليه ينسب حي الجمالية بالقاهرة.

للمشاركة