انت تستخدم متصفح انترنت قديم مما يعوق أداء المواقع الحديثة. من فضلك حدث المتصفح الى  انترنت اكسبلورر 8.0موزيلا فَيَرفُكس, او  جوجل كروم.
من أجل استعادة ذاكرة الأمة

الحاكم بأمر الله >

6,442 زيارة 0 تعليق
(2 votes, average: 5.00 out of 5)
كلمات رئيسية

هو أبو علي منصور، الحاكم بأمر الله ابن العزيز بالله. ولد في مصر عام 375 هج. ثالث الخلفاء الفاطميين في مصر. تولي الخلافة بعد وفاة أبيه العزيز بالله عام 386 م هج.

كان غريب الأطوار، متقلب المزاج، و صفه بعض المؤرخون بصفات قد تبدو متناقضة فهو جواد و خبيث في نفس الواقت، ردئ الاعتقاد و سفاك للدماء، فقتل الكثير من رجال دولته.

كان غريب السيرة، خرج بأمور عجيبة و سياسات غريبة فرضها علي الرعية ثم عدل عنها. أمر بسب الصحابة عمر بن الخطاب و أبي بكر الصديق و السيدة عائشة و طلحة و الزبير و معاوية و عمرو بن العاص علي أبواب المساجد و الشوارع في كل أقطار مصر عام 395 هج، و لكنه في عام 397 رجع عن ذلك و أمر بمحوه.

و نهي عن بيع العنب حتي لا يستخدم في صناعة النبيذ، و نهي أكل الملوخية و عن التنجيم، في الوقت الذي كان هو يستطلع النجوم. و منع صلاة التراويح عشر سنين، ثم أباحها.

بني جامع الحاكم الذي بدأه ابوه العزيز و أتمه هو عام 1003 م و سماه جامع الحاكم. كما أنشأ دار الحكمة عام 1005 م لدراسة المذهب الشيعي و أنشأ بها مكتبة تنافس مكتبات بغداد و قرطبة.

و منع النساء من الخروج من بيوتهن ليلاً و نهاراً سنة 405 هج، و ظل الأمر كذلك حتي قتل عام 411 هج.

ألبس اليهود عمائم سوداء و منعهم من استخدام حمامات المسلمين و بني لهم حمامات علي حدة، و منعهم من أن يركبوا السفن مع المسلمين أو يستخدموا غلاماً مسلماً.

كما أجبر المسيحيين علي لبس صلبان و أجراس ثقيلة في رقابهم، و لم يترك ديراً أو كنيسة إلا و هدمها. كما هدم كنيسة القيامة في القدس عام 398 هج. و لكنه عاد و بني ما تهدم من الكنائس مرة أخري.

و نهي عن تقبيل الأرض بين يديه و الصلاة عليه في الخطب، و جعل مكان الصلاة عليه: السلام علي أمير المؤمنين.

ثار عليه أبو ركوة الوليد بن هشام الأموي الأندلسي في برقة، و انضم إليه الكثير من الناس، فأرسل له جيشاً لقتاله، و لكن أبو ركوة تغلب عليه، فأرسل إليه جيشاً آخر بقيادة الفضل بن عبد الله الذي استطاع أن يأسر أبي ركوة و يحمله إلي الحاكم الذي أمر بضرب عنقه سنة 397 هج.

أدعي الحاكم الألوهية في أواخر أيامه، و صنف له أحد أتباعه و يدعي محمد بن اسماعيل الدرزي كتاباً عن ألوهيته، و صار يدعو به بين الناس، فثاروا عليه و أرادوا قتله، فهرب منهم إلي الشام،  فأمده الحاكم بالأموال وقال له: أخرج إلي الشام و انشر الدعوة في الجبال، فإن أهلها سريعو الانقياد”. و من هنا نشأ المذهب الدرزي في الشام.

و ذكر ابن خلكان قصة غريبة أنه في أحد مجالس الحاكم قرأ أحد الحاضرين قوله تعالي ” فلا وربك لا يؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت و يسلموا تسليما” صدق الله العظيم( النساء – 65). و كان القارئ يقصد الحاكم. فقام شخص صالح يدعي ابن المشجر، فرد بقوله تعالي ” يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً و لو اجتمعوا له و إن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه، ضعف الطالب و المطلوب، ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز” (الحج – 73- 74). و لم يخش بطش الحاكم بأمر الله. و لكن الناس نصحوه بالخروج من مصر خوفاً من أن ينقلب الحاكم عليه و يقتله. فخرج ابن المشجر من مصر قاصداً الحج، و لكن السفينة غرقت به. فرآه صاحبه في المنام يقول له ” ما قصٌر الربان معنا، أرسي بنا علي باب الجنة”.

و كان الحاكم يعشق الركوب بالليل و التنزه علي حماره و التأمل في النجوم من فوق جبل المقطم.

و كان المصريون يكرهونه لبطشه بهم و إدعائه الأولوهية ، و كانوا يلقون في طريقه أوراق مكتوب عليها سبه و تقبيحه. و في أحد المرات قام المصريون بعمل تمثال امرأة من القراطيس و كان في يدها ظلامة ( شكوي)، و وضعهوا التمثال في طريقه أثناء تنزهه في الليل. فظن أنها امرأة و أخذ منها ظلامتها، و قرأها فوجدها كلها سب و تقبيح له، فقال لعساكره أنظروا من هذه المرأة، فعلم أنها من قراطيس. فأغتاظ بشدة، و رجع إلي قصره و استدعي قواده و أمرهم بالنزول إلي الفسطاط و ضربها بالنار و نهبها و قتل من يجدوه من أهلها. فخرج العساكر و أشاعوا القتل و النهب في مصر ( الفسطاط)، و تصدي لهم المصريون و دارت المعارك في الشوارع ثلاث أيام حتي مال أكثر العساكر في صف المصريين ضد جنود الحاكم. فلما وجد الحاكم أن الأمور لا تجري في صالحه و قد تؤدي إلي ثوره الجند و العامة عليه و قتله، فأمر بقية العساكر و العبيد بالكف عن القتل و النهب.

و كان الحكم الفاطمي في عهده يشمل مصر و إفريقيا و الحجاز و الشام.

أما عن موته فقد اتفقت الروايات أن أخته ست الملك هي التي دبرت قتله مع ابن الدواس بواسطة عبيده عندما خرج للتنزه في صحراء حلون عام 411 هج، و لم يُعثر علي جثته أبداً.

قتل الحاكم بأمر الله و هو في السادسة و الثلاثين من عمره بعد أن أمضي خمسة و عشرين عاماً علي ولاية مصر. و تولي الملك بعده ابنه الظاهر وكان لا يزال طفلاً.

للمشاركة