انت تستخدم متصفح انترنت قديم مما يعوق أداء المواقع الحديثة. من فضلك حدث المتصفح الى  انترنت اكسبلورر 8.0موزيلا فَيَرفُكس, او  جوجل كروم.
من أجل استعادة ذاكرة الأمة

يوم أن كانت مصر شيعية

13,424 زيارة 0 تعليق
(1 votes, average: 5.00 out of 5)
كلمات رئيسية

عندما جاء الفاطميون إلي مصر سنة 358 هج / 969 م ، عملوا علي نشر المذهب الشيعي علي الطريقة الإسماعيلية ، و هي الفرقة التي ينتمي إليها الفاطميون.

و كان أهل مصر في ذلك الوقت من المسلمين علي المذهب السني، و أكثرهم علي الطريقة الشافعية و المالكية. و لكنهم في ذلك الوقت كانوا معروفين بحب آل البيت، و ربما ذلك يرجع إلي قدوم عدد من آل البيت إلي مصر فراراً من الخلافة الأموية و العباسية التي بطشت بهم، و من هؤلاء السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب، و السيدة سكينة ابنة الإمام الحسين.

كما أن المصريين كانوا قد ضجوا من حكم الأخشيديين و حكم الولاة العباسيين من قبلهم، و كانوا يتطلعون للتغيير. و هذا ما يفسر أن المصريين لم ظهروا أدني مقاومة عند دخول جوهر الصقلي بجيشه إلي مصر سنة 358 هج / 969 م.

عمل الفاطميون علي نشر المذهب الشيعي في مصر بالطرق السلمية و دون إجبار لأحد. و لكنهم استخدموا وسائل ذكية و مبتكرة لترغيب أهل مصر في المذهب الجديد. فإلي جانب تعيين معتنقي المذهب في مناصب الدولة، لجأ الفاطميون إلي استحداث احتفالات دينية لم تكن موجودة من قبل، و ربطها بمظاهر فرح و طقوس يغلب عليها البهجة و الاستمتاع، و ذلك لتحبيب الناس في المذهب الجديد. من تلك الاحتفالات الاحتفال بالمولد النبوي الشريف و ليلة النصف من شعبان و عاشوراء و احتفالات شهر رمضان،  و ابتداع أكلات و أغاني مخصوصة لهذه الأعياد منها أكلات الكنافة و القطائف في شهر رمضان، و طبق العاشوراء في مولد عاشوراء، و أغنية وحوي يا وحوي التي يغنيها الأطفال و هم يخرجون بالفوانيس في ليالي رمضان.

و في مجال نشر دراسة المذهب الشيعي، أنشأ الفاطميون الجامع الأزهر سنة 972 م / 361 هج. و في عهد الخليفة الثاني العزيز بالله عيٌن فيه 35 فقيهاً منقطعين للدراسة و تعليم الناس مبادئ التشريع الشيعي. حتي أن بعض المصادر التاريخية ذكرت أن المصريين أقبلوا علي حلقات الدرس هذه إقبالاً شديداً بحيث أدي هذا إلي مقتل 11 رجلاً من شدة التزاحم.

و في عهد الخليفة الثالث الحاكم بأمر الله، ابتدع وظيفة جديدة تسمي داعي الدعاة، تأتي في مرتبة ثانية بعد قاضي القاضي. و كانت وظيفة داعي الدعاة هو رئاسة مجلس يتألف من 12 نقيباً وظيفتهم تولي شئون دعوة الناس للمذهب الشيعي في القاهرة و الأقاليم.

كما أنشأ الخليفة الحاكم دار الحكمة 1005 م / 395 هج و التي تعني بدراسة المذهب الشيعي دراسة متعمقة و تفصيلية علي الطريقة الإسماعيلية، و هي طريقة باطنية. بمعني أنها كانت تقوم علي شروح و تفسيرات للقرآن و السنة ليس بناءً علي ظاهر النص، و إنما تأويل النص أي استنباط معاني غير ظاهرة في النص و تفسيرها تفسيرات فلسفية و جدلية تتفق مع قواعد المذهب الشيعي.

و لم يتأت عهد الخليفة الخامس المستنصر إلا و أصبح المذهب الشيعي هو المذهب السائد في مصر، و تواري المذهب السني في مناطق قليلة من مصر.

و ظل الأمر كذلك حتي جاء صلاح الدين الأيوبي إلي مصر و أسقط الخلافة الفاطمية عام 1171 م، و قام بتحويل مصر إلي المذهب السني مرة أخري بعد أن أمضت قرنين من الزمان علي المذهب الشيعي.

للمشاركة