انت تستخدم متصفح انترنت قديم مما يعوق أداء المواقع الحديثة. من فضلك حدث المتصفح الى  انترنت اكسبلورر 8.0موزيلا فَيَرفُكس, او  جوجل كروم.
من أجل استعادة ذاكرة الأمة

الملك فؤاد، ما له و ما عليه >

11,109 زيارة 0 تعليق
(2 votes, average: 1.50 out of 5)
كلمات رئيسية

في 28 أبريل عام 1936  توفي الملك أحمد فؤاد بعد أن حكم مصر 19 عاماً شهدت مصر خلالها أحداثا جساما مثل قيام ثورة 1919 و وضع الدستور عام 1923 و قيام الحياة النيابية لأول مرة في مصر.

كما أن عهده شهد إنجازات اقتصادية و اجتماعية مهدت لريادة مصر الحضارية في النصف الأول من القرن العشرين.

الملك فؤاد (1917-1936م)

كان السلطان أحمد فؤاد في البداية علي وفاق مع الحركة الوطنية الوليدة بزعامة سعد زغلول. فقد كان فؤاد، مثل عباس حلمي ، يتصور إمكانية أن يضاف عائد العمل الوطني و رغبة المصريين في الحصول علي قدر من الاستقلال لحساب سلطة قصر عابدين، حتي أن الوفد نفسه نشأ بمباركة و مساعدة السلطان أحمد فؤاد ، و كان ذلك في مارس 1918 م .

كما تقدم الملك فؤاد بطلبات متكررة لبريطانيا عن طريق المندوب السامي البرطاني ونجت  Wingate بمنح مصر قدراً من الحكم الذاتي بشكل أو بآخر بما يسمح توسيع سلطاته. كما أنه أرسل إلي الرئيس الأمريكي ويلسون يشكره علي المبادي الأربعة عشر التي تدعم حق الشعوب في تقرير مصيرها.

و الحقيقة أن كل تحركات الوفد قبل ثورة 1919 كانت بالتنسيق مع فؤاد ، حتي أن زعماء الوفد الثلاثة سعد زغلول و عبد العزيز فهمي و علي شعراوي اجتمعوا مع السلطان فؤاد للاتفاق علي تشكيل وفد للذهاب إلي مؤتمر الصلح في باريس لعرض قضية استقلال مصر.

و لكن الأمور تبدلت بعد ذلك و تحول الوفاق إلي قطيعة بينه و بين سعد زغلول نتيجة خروج سعد زغلول من عباءته و توجيه انتقادات علنية له.

و زاد علي ذلك أن الحياة النيابية الجديدة و وجود ثلاث قوي رئيسية في الملعب السياسي و هي القصر و المندوب السامي و حزب الوفد خلقت صراعاً لا يهدأ بين هذه القوي، هذا الصراع هو الذي صبغ الحياة السياسية في مصر، و خاصة بعد وفاة سعد زغلول عام 1927م.

 

أظهرت آخر عشر سنوات من عهد الملك فؤاد وجهاً بغيضاً طغي علي سيرته و إنجازات عصره. فقد ناصب الملك فؤاد حزب الوفد برئاسة مصطفي النحاس و الذي يتمتع بشعبية جارفة العداء طوال هذه السنوات، و أقدم بدافع هذا العداء علي إجراءات تمثل انتهاكات صارخة للحياة النيابية المصرية في ذلك الوقت، و منها الإصرار علي تكليف أحزاب أقلية بتأليف الوزارات بعيداً عن حزب الوفد مثل وزارات زيور باشا و عبد الخالق ثروت باشا و محمد محمود باشا.

و كذلك تكليفه لاسماعيل صدقي بتأيف الوزارة عام 1930 فأقدم الأخير علي إلغاء دستور 1923 و أصدر دستوراً جديداً سمي بدستور صدقي و كان يهدف منه إلي توسيع صلاحيات الملك .

كانت تلك الإجراءات التعسفية مستفزة للشعب، فتحولت الشوارع إلي ساحات قتال بين الطلبة و الأهالي من ناحية و البوليس من ناحية أخري. واستخدم اسماعيل صدقي أقسي أنواع البطش لإيقاف الإضطرابات حتي قيل أن الإجراءات البوليسية التي اتخذتها هذه الوزارة تعادل ما حدث في ثورة 1919م.

و في ظل هذه الأجواء المشحونة التي خلقها الملك فؤاد بديكتاتوريته و رئيس وزرائه بعدائه للدستور ، اضطر المندوب السامي البريطاني نفسه أن يتدخل ، فأجبر الملك علي تكليف حزب الوفد الذي يتمتع بالأغلبية الشعبية بتشكيل الوزارة .  و بالفعل تشكلت وزارة برئاسة توفيق نسيم الوفدي و كانت وزارة مدعومة من الوفد و المندوب السامي، و كان أول عمل لها هو إلغاء دستور 1930 و إعادة العمل بدستور 1923م.

 

و لكن عهد فؤاد لم يخل أيضاً من إنجازات كبيرة هي التي أسست لقيادة مصر للمنطقة في المجالات الاقتصادية و الصناعية و الفنية و هي القيادة التي تبلورت في اربعينيات و خمسينيات القرن العشرين.

و من هذه الإنجازات إنشاء الجامعة الأهلية ( جامعة القاهرة)، و هي أول جامعة في المنطقة العربية، و بنك التسليف الزراعي و الإذاعة المصرية و معهد الفن و التمثيل.

و من أهم إنجازات عصره هو إنشاء بنك مصر عام 1920 و ما ترتب عليه من قيام مشروعات مصرية رئيسية  مثل شركات مصر للطباعة، و حلج الأقطان، و التمثيل و السينما، و النقل، و الملاحة، و مصايد الأسماك، و الغزل و النسيج ( المحلة الكبري)، و الطيران، و بيع المصنوعات، و التأمين، و السياحة، و الفنادق، و الألبان، و الأغذية، و الغزل و النسج الرفيع ( كفر الدوار)، و تصدير الأقطان، و نسج الحرير، و صناعة و تجارة الزيوت.

 

و كذلك تعددت الأماكن التي حملت اسم الملك فؤاد، منها ما بقي حتي اليوم و منها ما طرأ عليه التغيير إما بفعل ثورة 1952 أو بفعل الزمن.

من هذه الأماكن مدينة بورفؤاد الساحلية التي تقع علي الضفة الشرقية لمدينة بورسعيد و بور فؤاد هي اسم من كلمتين (بور) و معناه ميناء بالفرنسية، و فؤاد و هو اسم الملك.

و من الأماكن الشهيرة أيضاً شارع فؤاد في وسط البلد و الذي أطلق عليه رسمياً اسم شارع 26 يوليو،و لكن الكثيرين مازالوا يذكرونه بالاسم السابق.

Get the Flash Player to see the wordTube Media Player.

و أيضاً جامعة ( فؤاد الاول) و التي سميت بعد ذلك بجامعة القاهرة.

 

توفي الملك فؤاد في 28 أبريل عام 1936 و دفن في مسجد الرفاعي بمنطقة القلعة بالقاهرة، و خلفه ابنه فاروق علي العرش.

 

المراجع:

-          رؤساء الوزارات بالوثائق السرية البريطانية و الأمريكية، محسن محمد، دار الشروق، 2005

-          فاروق الأول و عرش مصر، لطيفة محمد سالم، دار الشروق، الطبعة الأولي 2005

-          النقراشي، هدي شامل أباظة، دار الشروق، الطبعة الأولي 2007

-          الحركة السياسية في مصر 1945-1953، طارق البشري، دار الشروق، الطبعة الثانية الجديدة 2002

 

-          المعارضة في البرلمان المصري، اسماعيل محمد زين الدين، دار الشروق، 2006

 

 

للمشاركة