انت تستخدم متصفح انترنت قديم مما يعوق أداء المواقع الحديثة. من فضلك حدث المتصفح الى  انترنت اكسبلورر 8.0موزيلا فَيَرفُكس, او  جوجل كروم.
من أجل استعادة ذاكرة الأمة

ثلاث انتخابات نزيهة في تاريخ مصر الحديث

18,268 زيارة 3 تعليقات
(1 votes, average: 5.00 out of 5)
كلمات رئيسية

شهدت مصر ثلاث انتخابات فقط شهد جميع المؤرخين بنزاهتها الكاملة، اثنين منها قبل ثورة 1952 و واحدة بعد الثورة. و مثل أي انتخابات نزيهة في ظل حكومة أتوقراطية فإن جميعها أتت بأغلبية مجلس نواب معارض للحكومة. و كلها أعقبها انتكاسة لنزاهة الصندوق بلجوء الحكومة للتزوير الأصوات لاستبعاد المعارضة التي تحظي بمؤازرة الشعب.

الانتخابات الأولي 1924م

الانتخابات النزيهة الأولي جرت في أجواء تاريخية بعد ثورة 1919م حيث أصدرت بريطانيا تصريح 28 فبراير الذي يعطي استقلالا نسبيا لمصر، و كذلك صدر دستور 1923م ، و هو أول دستور يتم تفعيله في تاريخ مصر الحديث، و ينص علي إقامة حياة نيابية في مصر يشارك فيها الشعب حكم البلاد من خلال مجلس نيابي يختار الشعب أعضاءه، و يقوم الحزب الذي يحظي بأغلبية الأعضاء بتشكيل الحكومة.

و الحقيقة أن هذا الدستور كان جيداً كخطوة مهمة للحياة الديموقراطية، و لكنه لم يخل من أوجه النقد مثل أنه أعطي الملك الحق في حل البرلمان و إقالة الوزارة، فمكن الملك و هو صاحب السلطة التنفيذية من التحكم في السلطة التشريعية و هي البرلمان.

و في 23 يوليو 1923 ألغيت الأحكام العرفية،و خاض الوفد بزعامة سعد زغلول الانتخابات في يناير 1924م، و جاءت النتيجة أن فاز الوفد فوزاً ساحقاً و حاز علي غالبية مقاعد البرلمان. بينما نجح عدد قليل من حزب الأحرار الدستوريين برئاسة عبد الخالق ثروت.

و شكل سعد زغلول وزارة برئاسته فكان أول مصري من أصول ريفية يتولي هذا المنصب و سميت وزارته بوزارة الشعب.

سعد باشا زغلول

عرض سعد باشا برنامج وزارته و كان يهدف إلي التخلص من التحفظات الأربعة في تصريح 28 فبراير التي كانت تعوق الاستقلال التام لمصر، فطرح سعد زغلول المطالب الوطنية و هي:

  1. الاستقلال التام بجلاء القوات الانجليزية عن البلاد
  2. قيام مصر بمسؤلياتها في حماية قناة السويس
  3. حرية الحكومة المصرية في وضع سياستها الخارجية
  4. الحكومة المصرية هي التي تتولي شئون الأقليات و الأجانب

و لكن الحكومة البريطانية رفضت هذه المطالب و ناصبت وزارة سعد العداء.

و جاءتها الفرصة عندما قام أحد المصريين بدافع الوطنية باغتيال سردار الجيش المصري في السودان سيرلي ستاك Sirlee Stack  و هو في القاهرة ، فأستغلت الحكومة البريطانية هذا الحادث و وجه لورد اللنبي إنذاراً لوزارة سعد زغلول يطالب فيه:

  1. أن تقدم الحكومة المصرية اعتذاراً عن هذه الجريمة
  2. أن تقدم مرتكبي هذه الجريمة و المحرضين عليها للمحاكمة و العقاب
  3. أن تقدم تعويضاً مقداره نصف مليون جنيه استيرليني للحكومة البريطانية
  4. أن تسحب القوات المصرية من السودان
  5. أن تقوم بزيادة مساحة الأراضي المزروعة مقطناً في السودان

 

كان الإنجليز يهدفون من هذا الإنذار إبعاد مصر عن السودان لتنفرد به بريطانيا ووضع السودان و مصر في تنافس اقتصادي حول محصول القطن و ظهور إنجلترا بمظهر المدافع عن مصالح السودان إزاء مصر.

وافق سعد زغلول علي النقاط الثلاثة الأولي و رفض الرابعة. فقامت القوات الإنجليزية بإجلاء وحدات الجيش المصري بالقوة من السودان، فتقدم سعد زغلول باستقالته.

بعد استقالة سعد زغلول، قام الملك فؤاد بتكليف زيور باشا برئاسة الوزارة  كما قام بحل البرلمان. و لكن نواب البرلمان اجتمعوا خارج البرلمان و قرروا التمسك بسعد زغلول في رئاسة الوزراء. فقامت الحكومة البريطانية بإرسال قطع بحرية عسكرية قبالة شواطئ الأسكندرية في مظاهرة تهديدية، لذلك قرر سعد زغلول التخلي عن فكرة رئاسة الوزراء حتي لا يعرض مصر لنكبة أخري مثل ما حدث عام 1882م.

و للأسف لجأ الملك إلي تزوير الانتخابات المتتالية ليمنع وصول الوفد إلي السلطة، فنجح في كثير من الأحيان و قليلا ما فشل. كما ضغط المندوب السامي البريطاني في انتخابات كثيرة لإسقاط مرشحي الإخوان المسلمين في دائرة الإسماعيلية و غيرها.

الانتخابات الثانية 1950م

الانتخابات النزيهة الثانية جاءت في ظروف مختلفة، فقد كان من مصلحة بريطانيا أن يتولي الوفد رئاسة الوزراء، لأنه القادر علي التحكم في الحركة الوطنية بعد تدهور شعبية فاروق.

أما فاروق فقد رأي أن يقوم بلعبة سياسية تحسب له بعد تدني مركزه، و ذلك بتخفيف حدة الهجوم علي الوفد و إبداء مرونة في دخول الوفد في وزارة قومية. و في نفس الوقت رأي الوفد أن من مصلحته الملاينة مع فاروق للوصول إلي الوزارة.

و من ثمار هذا التقارب دخول الوفد في وزارة حسين سري القومية التي استمرت حتي جرت الانتخابات في 3 يناير 1950م و فاز فيها الوفد بأغلبية ساحقة، و بذلك قام النحاس بتشكيل الوزارة الرابعة للوفد و الأخيرة لمصطفي النحاس.

مصطفي النحاس باشا

و لكن كثير من المؤرخين رأوا أن هذه الوزارة كانت مخيبة للآمال بدرجة كبيرة و تحمل في طياتها مواءمات مشبوهة بين الحكومة الوفدية و الملك ،و كانت مصر تتعرض لظروف اقتصادية صعبة، أسهم فيها الملك و الحكومة معاً ، حيث جمعتهما صفقات علي حساب المصريين، فكان ذلك إذاناً بالانهيار و تحرك الشعب ضد النظام باكمله.

و علي الرغم أن وزارة النحاس أبدت تعاوناً كبيراً مع الملك في تصريف مصالحه، إلا أن الملك ما لبث أن مل منها و أراد التخلص منها و تحميلها وزر الظروف الإقتصادية المتردية.

و كانت وزارة النحاس تحس بدنو أجل إقالتها فعمدت إلي لعبة سياسية إنقاذا لشعبيتها،  فقامت بإلغاء معاهدة 1936م، و تم في ذلك في مساء 8 أكتوبر 1951م. و أقدمت الحكومة علي هذه الخطوة في ذلك التوقيت حتي تمنع الملك من إقالتها، لأن إقالتها في ذلك الوقت سيجعلها تبدو أمام المصريين شهيدة الوطنية.

و لكن الشعب كان يغلي كالبركان و يتحين فرصة للثورة، فقامت مظاهرات في 26 و 27 ديسمبر 1951 في القاهرة و الاسكندرية و عواصم المحافظات و صفت بمظاهرات مليونية، و كان الطلبة العنصر الرئيسي فيها، و هتفت ضد بريطانيا و الملك و حافظ عفيفي الذي عينه فاروق رئيساً للديوان في 24 ديسمبر و كان معروفاً بميله للإنجليز.

و انفجر البركان في 26 يناير 1952 بما يعرف بحريق القاهرة و كان ذلك إيذاناً بزوال النظام كله و قيام نظام جديد.

مظاهرات مليونية تطالب بالجلاء 1951

 

الانتخابات الثالثة 1976م

و في في عهد جمال عبد الناصر دخلت الحياة النيابية فترة كمون طويل لم تخرج منه إلا عندما أعاد السادات التعددية الحزبية و قامت انتخابات 1976م و هي الانتخابات النزيهة الثالثة التي جاءت بشخصيات معارضة لسياسة السادات و خاصة اتفاقية كامب ديفيد، و انتهي الأمر بحل المجلس عام 1979 و إقامة انتخابات اخري جري فيها التزوير علي نطاق واسع لتأتي بمجلس نواب وافق علي اتفاقية السلام مع إسرائيل باستثناء صوت واحد ، هو صوت المستشار ممتاز نصار عضو مجلس النواب عن دائرة البداري أسيوط ، و هي الدائرة الوحيدة التي لم تفلح الحكومة في تزوير أصواتها.

 

و يظهر جلياً من تاريخ هذه الانتخابات الثلاثة أن قيام انتخابات حرة و نزيهة مرة واحدة لا يدل علي وجود قاعدة ديموقراطية لحكم  الشعب و تداول السلطة، و أن الشعب يجب أن يظل واعيا و لا يسكت أمام أي انتكاسة لنزاهة الصندوق حتي يتم ترسيخ هذه القاعدة بصورة تمنع أي إنقلاب عليها من السلطة التنفيذية الممثلة في الرئيس أو الحكومة.

 

3 تعليقات على " ثلاث انتخابات نزيهة في تاريخ مصر الحديث "

  1. sara قال:

    بالرغم من نزاهتها الا انها اتت لنا بعاهات
    نحمد الله ان تم حله

  2. sara قال:

    اضف الى هذاانتخابات نوفمبر 2011
    بالرغم من نزاهتها الا انها اتت لنا بعاهات
    نحمد الله ان تم حله

  3. طبعا بالرغم من نزدرتة هذةالانتخابات كما ذكر المقال فانها تحسب للشعب قدرتة على التغيير والتعبير عن نفسة وهى تثبت للمصؤيين فى العصر الحالى انة ضرورى اجراء انتخابات حقيقية غير مزورة لاحداث تغيير يشعر الناس به

للمشاركة