انت تستخدم متصفح انترنت قديم مما يعوق أداء المواقع الحديثة. من فضلك حدث المتصفح الى  انترنت اكسبلورر 8.0موزيلا فَيَرفُكس, او  جوجل كروم.
من أجل استعادة ذاكرة الأمة

عملية سوزانا….سقوط أول شبكة تجسس إسرائيلية في مصر >

13,799 زيارة 0 تعليق
(5 votes, average: 4.80 out of 5)
كلمات رئيسية

غرضنا تحطيم ثقة الغرب في النظام المصري الحالي…عليكم القيام بعمليات تؤدي إلي اعتقالات، و مظاهرات، تعقبها أعمال انتقامية للتعبير عن الغضب و الاحتجاج. كونوا حذرين حريصين بحيث لا تشير الأصابع بالاتهام إلي اليد الإسرائيلية، أو يقال إننا خلف تلك الأعمال. في الوقت نفسه علينا تحويل الأنظار نحو أيه جهة يمكن اتهامها و تحميلها المسئولية” (2)

” عملية سوزانا” من الوثائق الإسرائيلية الرسمية عام 1954

كانت مفاوضات جلاء الإنجليز عن مصر تسير بشكل جيد، و ترأسها جمال عبد الناصر نفسه بعد إقصاء محمد نجيب في مارس 1954. و كانت الأمور تسير في اتجاه توقيع الاتفاقية بالأحرف الاولي في 24 يوليو 1954.

لذلك عمدت الاستخبارات الإسرائلية  إلي القيام بعمليات تستهدف المصالح و الرعايا البريطانيين و الأمريكيين في مصر، لإفساد مفاوضات الجلاء، لأن إسرائيل كانت تري أن خروج 80 ألف جندي إنجليزي عن منطقة القناة سيجعل مصر في مواجهة إسرائيل بدون الحماية الإنجليزية مثلما حدث في حرب 1948م، كما أنها كانت تعرف أن نهاية الاحتلال البريطاني الذي دام كثر من 80 عاما و كذلك نهاية الملكية و خروج الملك و حاشيته من مصر كل ذلك يضع مصر علي أعتاب عصر نهضة جديد تتحول فيه إلي قوة إقليمية في مواجهة إسرائيل ، و من هنا جاءت عملية سوزانا.

كانت عملية سوزانا عملية استخبراتية أطلقتها المخابرات العسكرية الإسرائيلية بقيادة بنيامين جيبلي Gibli  Binyamin ، و هي في نطاق عمليات “العلم الخادع” False Flag و معناها أن تقوم بعمليات معينة ضد أهداف معينة و باستخدام طريقة و أماكن و اشخاص معينين بحيث توحي للرأي العام  علي نحو غير صحيح أن العلمية قامت بها جهة أخري تريد ألصاق التهمة بها.

أهداف العملية كانت كالآتي: ضرب مصالح و رعايا بريطانيين و أمريكيين في مصر متمثلة في مكاتب الاستعلامات الأمريكية في القاهرة و الاسكندرية و دور السينما التابعة لشركات بريطانية و أمريكية و هي سينما ريفولي و ريو و أمير، و كذلك القيام بحرائق في منشآت عامة لتصوير الوضع في مصر علي أنه غير مستقر و ينذر بإنقلابات جديدة مما يعطل خطط جلاء الإنجليز عن مصر، و إلصاق التهمة بالإخوان المسلمين أو الشيوعيين المناوئين لحكم جمال عبد الناصر.

جاءت الضربة الأولي يوم 2 يوليو 1954 لمبني البريد الرئيسي بالأسكندرية ، ثم الضربة الثانية يوم 14 يوليو لمكاتب الاستعلامات الأمريكية في القاهرة و الاسكندرية.

و كاد الحريق الثالث أن يحدث في 23 يوليو في سينما ريو بالأسكندرية، لكن اشتعال النار في ملابس أحد المخربين قبل أن يضع قنبلة حارقة داخل السينما كشفت المخطط كله و أوقعت أول شبكة تجسس إسرائيلية في مصر مكونة من مواطنيين مصريين من اليهود، و هي التي عرفت بالوحدة 131.

وكان أفراد الوحدة 131 كالتالي: (1)

  1. جون دارلنج- ضابط بالجيش الإسرائيلي (هارب)
  2. موسي ليتو مرزوق- طبيب بالمستشفي الإسرائيلي بالقاهرة
  3. صمويل باخور عازر – مدرسة بهندسة الأسكندرية
  4. فيكتور مويز ليفي – بلاسيه
  5. فيكتورين نينيو ( الشهيرة بمارسيل) – موظفة بشركة فبريقات الإنجليزية
  6. ماكس بنينت – بشركة الأنجلو إجيبشان
  7. بول فرانك (هارب)
  8. فيليب هرمان ناتاسون – مساعد سمسار بمكتب إيلي شوارتس
  9. روبير داسا
  10. يوسف زعفران – مهندس معماري
  11. مائير صمويل ميوحاس – قومسيونجي
  12. سيزار يوسف كوهين – موظف ببنك زلخا

ثلاثة من أفراد الوحدة كانوا من رجال المخابرات الإسرائيلية المحترفين، و هم جون دارلنج ( ابراهام دار) و بول فرانك و ماكس بينيت. اثنان منهم تمكنا من الهرب و هما جون دارلنج و بول فرانك، و وقع ماكس بينيت في قبضة الأمن، و لكنه انتحر في السجن قبل أن يصدر عليه حكما.

و ماكس بينيت هذا هو نفس الجاسوس الإسرائيلي الذي دبر تفجيرات في بغداد عام 1951م ضد الجالية اليهودية في العراق لزرع العداوة و الكراهية بينهم و بين باقي العراقيين لحثهم علي الهجرة إلي إسرائيل.

ماكس بينت

و بعد أن نشرت الصحف تفاصيل سقوط الشبكة الصهيونية و ما قامت به من تفجيرات لمكاتب الاستعلامات الأمريكية و البريد المصرية ، أصيب المصريون بالصدمة و الذهول من خيانة اليهود لوطنهم الذي ولدوا و عاشوا فيه لسنين في أمن و سلام. و هذا ما اعتبرته إسرائيل أفضل مكسب خرجت به من هذه العملية الفاشلة، حتي أن بينيامين جبلي، رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية و المسئول عن العملية، قال :

إنه مهما كانت نتيجة ما حدث، فقد كسبنا عداء المصريين لليهود، ذلك العداء الذي جعل إسرائيل تستقبل أعداداً منهم. (1)

صدر حكم المحكمة في 27 يناير 1955م:

  • حكم علي إثنين من المتهمين بالإعدام شنقاً و هم موسي ليتو مرزوق و صمويل باخور عازر
  • و بالأشغال الشاقة المؤبدة علي فيليب هيرمان ناتاسون و فيكتور مويز ليفي
  • و بالأشغال الشاقة 15 عاماً علي مارسيل نينو و روبير داسا
  • و بالأشغال الشاقة 7 سنوات علي مائير يوسف زعفران و مائير صمويل ميوحاس

قضت مارسيل نينو مدة السجن التي كان مقررا لها أن تنتهي عام 1970، و لكن إفرج عنها مع باقي الشبكة عام 1968 في صفقة سرية لتبادل الأسري، و سافرت إلي إسرائيل، و حضرت جولدا مائير حفل زواجها عام 1975.

مارسيل نينيو تحت الحراسة

و أٌفرج عن الباقي لعدم كفاية الأدلة، و ممن أفرج عنهم العميل إيلي كوهين الذي سيصبح بعد ذلك أشهر جاسوس إسرائيلي عمل في سوريا بالقرب من الدوائر العليا السياسية، و كشفه بالصدفة العميل المصري رفعت الجمال (رأفت الهجان) و هو في إسرائيل، فقبض عليه و حكم عليه بالإعدام شنقاً.

و في عام 2005 قام الرئيس الإسرائيلي موشي كاتساف بتكريم الناجين من  عملية سوزانا الكارثية و هم مارسيل نينو و روبير داسا و مائير زعفران.

و مصر أولي بأن تكرم قادتها من المباحث العامة و المخابرات المصرية الذين أوقعوا أول شبكة تجسس إسرائيلية في مصر، و من حق الأجيال الحالية و القادمة أن تعرفهم بأسمائهم و أدوارهم التي لعبوها في حماية الوطن و صيانة امنه.

Get the Flash Player to see the wordTube Media Player.

المراجع التاريخية:

(1)    عملية سوزانا أول عملية إرهابية للموساد في مصر، عادل حمودة، دار الفرسان، 2001

(2)   Shabta. Teveth, Ben-Gurion’s spy: the story of the political scandal that shaped modern Israel. Columbia University Press, 1996

للمشاركة