انت تستخدم متصفح انترنت قديم مما يعوق أداء المواقع الحديثة. من فضلك حدث المتصفح الى  انترنت اكسبلورر 8.0موزيلا فَيَرفُكس, او  جوجل كروم.
من أجل استعادة ذاكرة الأمة

ميدان التحرير معالم شهيرة و أحداث تاريخية >

ميدان التحرير قلب العاصمة المصرية يبلغ عمره 150 عاماً، كانت بدايته في عهد الخديو إسماعيل (1863-1879م) الذي يعد أول من عمَر منطقة وسط البلد الآن. أراد الخديو أن يجعل القاهرة النسخة المصرية للعاصمة الفرنسية باريس التي قضي بها فترة من شبابه و بهرته بما فيها من جمال و روعة. لذلك كان أول اسم حمله هذا الميدان هو ميدان الاسماعيلية أو ميدان الخديو اسماعيل.

فما هو تاريخ هذا الميدان العريق الذي شهد أكبر الأحداث التاريخية التي مرت بمصر طوال قرن من الزمان؟

ميدان التحرير حديثاً

 

كانت البداية في عهد الخديو اسماعيل الذي استقدم المعماري الفرنسي هاوس مان ليضع تخطيطا عمرانيا حديثاً للقاهرة يجعلها” قطعة من أوروبا”. و من أهم المناطق التي خضعت للتخطيط العمراني منطقة الأزبكية الواقعة من بركة الأزبكية و حتي شاطئ النيل.

 

ثم أختط ما بين الظاهر و باب الحديد الشارع المدعو الآن شارع الفجالة و اختط ما بين باب الحديد و الأزبكية الشارع الذي أطلق عليه اسم كلوت بك. ثم اختط جنوب الأزبكية ناحية القلعة الشارع الضخم الذي أطلق عليه اسم جده شارع محمد علي.

 

كما أختط أحياء التوفيقية و عابدين و الاسماعيلية، و في الأخير ميدان فسيح في مواجهة كوبري الإنجليز (كوبري قصر النيل) و اسماه ميدان الاسماعيلية.

 

يقول علي باشا مبارك، المعماري العظيم الذي أشرف علي تنفيذ مشروع تحديث القاهرة في كتابه الخطط التوفيقية عن تعمير منطقة ميدان التحرير و ما حوله ” كان بهذه المنطقة كثبان رملية و أتربه و برك مياه أسنه و مستنقعات و أراضي و سباخ. فلما جاء الخديو إسماعيل أمر بإزالة هذه الكثبان و ردم البرك و تمهيد جميع الأراضي و تخطيطها إلي شوارع و ميادين و جعل منازلها منفردة عن بعضها و دُكت أرض شوارعها بالدقشوم و أُنشئت الأرصفة علي جانبي كل شارع فيها. و جعل وسط الشارع للعربات و الحيوانات و مرت في جميعها مواسير الماء لرش أرضها و سقي بساتينها و تزويد مساكنها بمياه الشرب، و نصبت فيها فانيس الغتز لإضاءتها و تنويرها، و عهد إلي إحدي الشركات الإنجليزية عمل مشروع صرف المجاري فأصبح خط الإسماعيلية من أبهج أخطاط القاهرة و أعمارها و سكنها الأمراء و الأعيان..”.

 

المتحف المصري

المتحف المصري في أوائل القرن الماضي

لنبدأ بأهم معالم ميدان الإسماعيلية و هو المتحف المصري الذي يقع في الجهة الشمالية للميدان. بني المتحف سنة 1902م في عهد الخديو عباس حلمي ( 1894- 1914 م). و يرجع الفضل إلي ميريت باشا في تجميع التحف المصرية الفرعونية القديمة و تخزينها في متحف بولاق، ثم نقلها إلي المتحف المصري الذي أنشئ خصيصاً لحفظ الآثار المصرية التي كانت متناثرة في كل مكان. و تعد مجموعة ميريت باشا هي نواة الآثار القديمة التي قام عليها المتحف المصري.  افتتح الخديو عباس حلمي المتحف في 15 نوفمبر عام 1902م ، و حضر الافتتاح عدد كبير من الأمراء و الوزراء و قناصل الدول الأجنبية.

و الحقيقة أن ميريت باشا، علي الرغم أنه فرنسي، إلا أنه هو أول من أهتم بحفظ الآثار المصرية و حمايتها من السرقة، و بذل مجهودات كبيرة لاقناع حكام مصر بعدم إهداء آثار مصر القيمة لقناصل و وكلاء الدول الأجنبية، فنجح في بعض الأوقات و فشل في أخري.

و لقد عهد إليه سعيد باشا و من بعده اسماعيل تولي حفظ و تسجيل الآثار ( العاديات) المصرية القديمة. فقام بهذا العمل علي أكمل وجه، حتي نجح في حفظ مجموعة نفيسة من الآثار في متحف بولاق الذي أُنشئ عام 1863 م.

و أصبحت دار العاديات (الآثار) المصرية مكتظة بالآثار الجميلة التي سافرت في معارض خارج مصر، منها معرض باريس. فاُعجب بها الأوروبيون أيما إعجاب حتي أن الإمبراطورة أوجيني طلبت من اسماعيل باشا أن يترك الآثار في باريس، و كاد أسماعيل أن يوافقها لولا أن تدخل ميريت باشا و ألح علي اسماعيل باشا بعدم قبول طلبها، و بذلك أنقذ آثار مصر من الضياع.

لذلك كان حق لميريت باشا علي مصر أن يسمي الشارع المقابل للمتحف و المؤدي إلي ميدان عبد المنعم رياض بشارع ميريت باشا تخليداً لجهوده الدؤوبة في الحفاظ علي آثار مصر من الضياع.

 

 

مجمع التحرير

مبني مجمع التحرير بعد ثورة 1952م

ثاني أهم معلم من معالم الميدان هو مجمع التحرير، و هو بناء معماري ضخم يفتقد للشكل الجمالي بنته الحكومة المصرية عام 1952 م لتنقل فيه المصالح و الهيئات الحكومية المتناثرة في عقارات كثيرة مستأجرة و ذلك توفيرا للإيجارات الباهظة التي كانت تدفع لمالكي هذه العقارات.

بدأت الحكومة في بنائه عام 1951 و اكتمل في 1952م و هو كان يعد أضخم مبني إداري في ذلك الوقت، بلغت مساحته 4500 متر مربع و ارتفاعه 55 متر و يحتوي علي 1350 حجرة في 14 طابقاَ، و بلغت تكاليف بنائه في ذلك الوقت حوالي مليون جنيه مصري. كان يسمي مجمع الحكومة، و تغير اسمه بعد الثورة إلي مجمع التحرير باسم الميدان الجديد.

 

 

جامع عمر مكرم

و من أهم معالم الميدان أيضا جامع عمر مكرم و أمامه تمثال عمر مكرم، و عمر مكرم هو نقيب الأشراف و حامل لواء الجهاد ضد الاحتلال الفرنسي و الإنجليزي، و كذلك النضال الدؤوب ضد استبداد الولاة وظلمهم في نهاية القرن الثامن عشر و بداية القرن التاسع عشر.

كانت أولي مواجهاته مع الاحتلال الفرنسي عام 1798م ، عندما نزل الفرنسيون علي شواطئ الاسكندرية و توجهوا ناحية القاهرة قام السيد عمر مكرم بتعبئة الجماهير للمشاركة في القتال إلى جانب الجيش النظامي ” جيش المماليك في ذلك الوقت “.

و في هذا الصدد يقول الجبرتي ” وصعد السيد عمر مكرم أفندي نقيب الأشراف إلى القلعة فانزل منها بيرقًا كبيرًا اسمته العامة البيرق النبوي فنشره بين يديه من القلعة إلى بولاق وأمامه ألوف من العامة ” ويعلق الرافعي على ذلك بقوله: ”وهذا هو بعينه استنفار الشعب إلى التطوع العام بعد هجمات الغازي المغير والسير في طليعة المتطوعين إلى القتال “.
وعندما سقطت القاهرة بأيدي الفرنسيين، عرض عليه الفرنسيون عضوية الديوان الأول إلا أنه رفض ذلك، بل فضل الهروب من مصر كلها حتى لا يظل تحت رحمة الفرنسيس.
و ثاني جولاته كانت مع الاحتلال الإنجليزي حيث قاد المقاومة الشعبية ضد حملة فريزر الإنجليزية 1807م لاحتلال مصر، تلك المقاومة التي نجحت في هزيمة فريزر في الحماد و رشيد مما أضطر فريزر إلي الجلاء عن مصر.
و في هذا يقول الجبرتي: “نبه السيد عمر النقيب على الناس وأمرهم بحمل السلاح والتأهب لجهاد الإنجليز، حتى مجاوري الأزهر أمرهم بترك حضور الدروس، وكذلك أمر المشايخ بترك إلقاء الدروس”.
و يعلـق الرافعي على ذلك بقوله: “فتأمل دعوة الجهاد التي بثها السيد عمر مكرم والروح التي نفخها في طبقات الشعب، فأنك لتري هذا الموقف مماثلا لموقفه عندما دعا الشعب على التطوع لقتال الفرنسيين قبل معركة الأهرام، ثم تأمل دعوته الأزهريين إلى المشاركة في القتال تجد أنه لا ينظر إليهم كرجال علم ودين فحسب بل رجال جهاد وقتال ودفاع عن الزمان، فعلمهم في ذلك العصر كان أعم وأعظم من عملهم اليوم.

 

الجامعة الأمريكية

و من أهم معالم التحرير أيضاً مبني الجامعة الأمريكية الذي يقع في الجهة الجنوبية للميدان. و هو مبني بديع يقع علي رأس شارع القصر عيني، و كان في الأصل سراي الخواجة جناكليس.

مجموعة من طلبة الجامعة المصرية و بينم الطالب طه حسين

و بدأت شهرته عام 1908م عندما تحول إلي مقر للجامعة الاهلية المصرية (جامعة القاهرة) و هي الجامعة المصرية الأولي التي أنشأها المصريون بأموالهم في صورة اكتتاب عام أشرفت عليه لجنة ضمت مجموعة من صفوة المجتمع علي رأسهم سعد زغلول و قاسم امين، و قررت اللجنة أن تدعو الأمة للتبرع من أجل جامعة علمية يدرس فيها المصريون. و من أشهر من تخرجوا من الجامعة المصرية في أعوامها الأولي عميد الأدب العربي طه حسين.

و كانت قيمة الإيجار عام 1908م 350 جنيه لمدة عام، ثم امتد الإيجار عام 1909م ليشمل ملحقات السراي و هي السلاملك و الاسطبل و العربجانة و بيت القواص و الجنينة.

 

 

ظلت السراي مقراً للجامعة المصرية حتي قيام الحرب العالمية الأولي عام 1914م حتي تعذر عليها أن تدفع قيمة الإيجار الذي وصل إلي 720 جنيه فتركت السراي و الميدان إلي مكان آخر.

مبني سراي جناكليس من القصر العيني

 

 

 

ثكنات قصر النيل

ثكنات قصر النيل

و من المعالم المهمة التي كانت موجودة في الميدان و لكنها اختفت الآن ثكنات الجيش المصري و كانت تسمي ثكنات قصر النيل، و التي كانت مقراً للجيش المصري قبل الاحتلال البريطاني عام 1882م ، ثم اتخذها الجيش البريطاني مقرا له. و من أهم مميزات المكان أنه كان قريبا من مقر المندوب السامي البريطاني الذي كان يقع تقريباً مكان ميدان سيمون بوليفار حالياً في جاردن سيتي، و في نفس الوقت قريب من قصر عابدين مقر الحكم في مصر في ذلك الوقت.

و بعد قيام ثورة يوليو 1952م تم إزالة الثكنات و بيعت الأرض لشركات أجنبية التي أقامت فنادق النيل هيلتون و شبرد و سميراميس عليها.

 

 

قصر النيل

من أهم معالم الميدان أيضاً قصر النيل و هو قصر الأمير كمال الدين حسين و الذي كانت تشغله وزارة الخارجية المصرية قبل الانتقال لمبني الكورنيش. و كمال الدين حسين هو أحد أمراء أسرة محمد علي. ترجع شهرته إلي أنه رفض أن يتولي عرش مصر بعد وفاة أبيه السلطان حسين كامل (1914-1917م). و نتيجة لذلك آل الملك للأمير أحمد فؤاد الذي أصبح فيما بعد الملك فؤاد و حكم مصر من 1917 حتي 1936م.

و بسبب هذا القصر سمي الكوبري الذي يعبر من الجزيرة إلي الشاطئ الشرقي كوبري قصر النيل لأن القصر يقع في نهاية الكوبري ناحية اليمين للقادم من الجيزة إلي ميدان التحرير.

 

مبني جامعة الدول العربية

و من أهم معالم الميدان أيضاً مبني جامعة الدول العربية الذي أقيم علي انقاض ثكنات قصر النيل التي كان جيش الاحتلال يتخذها مقرا له. أنشئت الجامعة العربية سنة 1945م في عهد وزارة محمود فهمي النقراشي، و كان مقرها يقع في قصر البستان في شارع يوسف الجندي بالقرب من الميدان أيضاً، ثم انتقلت للمبني الجديد في ميدان التحرير في مارس عام 1960.

شهد الميدان أحداث كبري في تاريخ مصر منها و ذلك لأنه ميدان كان يقع في قلب القاهرة و يطل علي كافة المباني الحساسة و الفاعلة في تاريخ مصر، فهو يطل علي مقر المندوب السامي البريطاني و كذلك ثكنات جيش الاحتلال و يتفرع منه شوارع إلي بيت سعد زغلول ( بيت الأمة) و قصر عابدين المقر الملكي و كذلك وزارة الداخلية و مبني جامعة الدول العربية .

 

 

دخول الإنجليز للقاهرة سبتمبر 1882م

أهم الأحداث التي شهدها هذا الميدان هي دخول الجيش الإنجليزي لمصر عام 1882م و بداية الاحتلال الذي دام 72 عاماً. وصل الجيش الإنجليزي للقاهرة في سبتمبر عام 1882م و سار موكب الخديو توفيق الذي جاء من الاسكندرية إلي القاهرة ليشق الموكب طريقه في حراسة عسكر الإنجليز حتي يصل إلي ميدان الاسماعيلية و يستقر في سراي الاسماعيلية و يتخذ الإنجليز من ثكنات الجيش المصري المطلة علي الميدان مقراً لجنوده.

سراي الاسماعيلية في ميدان الخديو اسماعيل

 

 

 

 

 

مظاهرات الطلبة 1935م

كما شهد مظاهرات الطلبة عام 1935م المطالبة بالعودة دستور 1923م و التي خرجت من جامعة فؤاد الاول ( جامعة القاهرة) و عبرت كوبري الإنجليز (الجلاء) ثم كوبري قصر النيل متجهة إلي ضريح سعد زغلول المتفرع من شارع قصر عيني و لكن قوات البوليس و الجيش تصدت لها في نهاية كوبري قصر النيل قبل وصولها إلي ميدان الخديو اسماعيل ( التحرير) و أطلقت الأعيرة لمحاولة تفريقها. استمرت المظاهرات لمدة اسبوعين و انتهت برضوخ الحكومة الإنجليزية و إعادة العمل بدستور 1923م.

 

مظاهرات مليونية 1951م

مظاهرات مليونية عام 1951م

أما أكبر حشد شهده هذا الميدان في تاريخه قبل الثورة فكان المظاهرات التي خرجت يوم 14 نوفمبر 1951م في أعقاب إلغاء معاهدة الصداقة المصرية البريطانية المعروفة باسم معاهدة 1936م. و كانت القوي الوطنية قد توحدت في الدعوة إلي هذه المظاهرة التي تعلن عودة الكفاح المسلح ضد الوجود البريطاني في منطقة القناة.

جاءت الاستجابة للدعوة بشكل يفوق كل توقع  و شاركت كل طوائف المجتمع من طلبة و عمال و مشايخ و قضاة و اساتذة الجامعة حتي الأطفال، فقارب عدد المتظاهرين المليونين تجمعوا في ميدان الخديو اسماعيل ثم سلكوا شارع سليمان باشا ( طلعت حرب الآن) ثم شارع فؤاد ( 26 يوليو) حتي وصلوا إلي ميدان عابدين حيث قصر الملك.

 

مهرجان التحرير احتفالاُ بالثورة يناير 1953م

و بعد قيام الثورة 1952م ، أقام اللواء محمد نجيب هيئة تسمي هيئة التحرير لينضم إليها المصريون بدلاً من الأحزاب السياسية، و أقيم مهرجان التحرير بمناسبة مرور 6 أشهر علي قيام الثورة، و قبل انطلاق المهرجان في يناير 1953 قامت وزارة الإرشاد القومي بتغيير اسم الميدان من ميدان الخديو اسماعيل إلي ميدان التحرير و هو الاسم الذي ظل متحفظا به حتي الآن.

ميدان الإسماعيلية ( التحرير حالياً)

 

 


3 تعليقات على " ميدان التحرير معالم شهيرة و أحداث تاريخية "

  1. hisham helmy قال:

    السلام عليكم
    يشرفني القول إن هذا الموقعمن أروع المواقع و أقيمها و لكن به مشكلتين :
    المشكلة الأولي تتعلق بالشارينج علي الفيسبوك…عندما تقوم بعمل شارينج يظهر اللينك كبضعة حروف و بدون صورة أو عنوان واضح مما يفقد جاذبيته و بالتالي لن يلتفت أحد إلي اللينك.
    المشكلة الثانية تتعلق بصعوبة الكابتشا.. و شكراً

  2. hisham helmy قال:

    يشرفني القول إن هذا الموقع من أروع المواقع و أقيمها و لكن به مشكلتين :
    المشكلة الأولي تتعلق بالشارينج علي الفيسبوك…عندما تقوم بعمل شارينج يظهر اللينك كبضعة حروف و بدون صورة أو عنوان واضح مما يفقد جاذبيته و بالتالي لن يلتفت أحد إلي اللينك.
    المشكلة الثانية تتعلق بصعوبة الكابتشا.. و شكراً

  3. modi قال:

    شهدت مصر في تاريخها الحديث اهوالا
    لاكنها والحمد لله لا تقارن بأهوال القارات
    الأخري التي شهدت حروبا عالميه قضت علي
    جذء كبير من السكان
    كانت افريقيا السوداء ميدان اخر للحرب
    لاكن مصر لا
    تاريخنا الاسلامي والفرعوني مشرف
    اما الحديث لا يتناسب مع مكانة مصر
    فقد تولانا اوسخ حكام

للمشاركة