انت تستخدم متصفح انترنت قديم مما يعوق أداء المواقع الحديثة. من فضلك حدث المتصفح الى  انترنت اكسبلورر 8.0موزيلا فَيَرفُكس, او  جوجل كروم.
من أجل استعادة ذاكرة الأمة

نشأة الأحزاب في مصر 1907

12,843 زيارة 0 تعليق
(No Ratings Yet)
كلمات رئيسية

الحزب هو جمعية تم تنظيمها علي أساس تحقيق مبدأ معين أو بلوغ سياسة بعينها و ذلك بواسطة السيطرة علي الحكم بالوسائل الدستورية”Maciver , Modern state P369

تكونت الأحزاب السياسية لمصر لأول مرة عام 1907م إما كتحول للحركة الوطنية المطالبة باستقلال الوطن أو كتطور طبيعي للصحف و المجلات التي كثرت و انتعشت في ظل الاحتلال البريطاني.

فقد شهدت الفترة التي سبقت قيام الأحزاب و واكبتها صدور عدد من المجلات و الجرائد ، ففي عام 1898 كانت تصدر في مصر 169 جريدة و مجلة وصلت عام 1913 إلي 282، المنتظم منها هي المقطم و الأهرام و اللواء و المؤيد و الوطن و الجريدة، و كانت تعبر عن آراء سياسية و أعمال فكرية ذات قيمة عالية.

و يقول د. يونان لبيب رزق في كتابه الحياة الحزبية في مصر (2) أن الاشتغال بالسياسة و العمل الحزبي في مصر قد اقتصر تقريبا علي الأعيان ( كبار و متوسطي ملاك الأراضي الزراعية) و الأفندية و هم طبقة المثقفين المصرية. و تنوعت التيارات السياسية العامة في مصر في فترة ما بعد الاحتلال البريطاني و حتي قيام الحرب العالمية الأولي عام 1914م لتصب في تيارين رئيسيين هما:

التيار الفكري السلفي: و يتزعمه الشيخ محمد عبده و يدعو إلي انتهاج الفكر السلفي أي اتباع السلف الصالح لتحقيق الإصلاح. و كان هذا التيار يتمثل الاعتدال الكبير و أبدي قدر كبير من قبول التفوق الأوروبي و الاقتباس منه و لكن في الجانب العلمي منه و ليس الفكري أو العقائدي.

التيار الآخر هو التيار الوطني الليبرالي: الداعي إلي اقتباس أساليب التفوق الأوروبي، و يتزعمه نخبة من الشبان الذين تلقوا تعليمهم في أوروبا و منهم أحمد لطفي السيد و مصطفي كامل.

تصنف الأحزاب المصرية التي قامت في الفترة بين عامي 1907 و 1914 إلي ثلاثة أقسام:

القسم الأول: أحزاب اليمين مثل حزب الإصلاح علي المباديء الدستورية بتأييد مسند الخديوية

و حزب الأحرار بتأييد استمرار الاحتلال البريطاني

حزب النبلاء الذي عبر عن الرغبة في عودة السيادة للعناصر التركية و الشركسية

و الحزب المصري و هو حزب عنصري يمثل الأقلية القبطية

القسم الثاني: مجموعة الوسط و هي التي عبرت عن الواقع السياسي و الفكري لغالبية أبناء الشعب و أهمهم حزب الأمة و الحزب الوطني

القسم الثالث: أحزاب اليسار أو الأحزاب الراديكالية و منها الحزب الجمهوري و الأحزاب الاشتراكية.

سنتناول هنا الحزبين الأكثر شعبية و تأثيراً في نشأة و تطور الحياة الحزبية في مصر و هما حزب الأمة و الحزب الوطني

حزب الأمة

حزب الأمة هو كما يقول د يونان حزب الصفوة. نشأ في 20 سبتمبر 1907 عندما أعلن حسن باشا عبد الرازق تحويل شركة الجريدة التي كانت تصدر صحيفة “لجريدة” إلي حزب سياسي يسمي حزب الأمة. يرأسه حسن باشا عبد الرازق و أحمد لطفي السيد سكرتيراً عاماً له.

أحمد لطفي السيد

وانطلق فكر الحزب من اعتبار أن الاحتلال أمر واقع يجب العمل علي تغييره تدريجيا عن طريق المشاركة في السلطة وتدريب الكفاءات الوطنية لتولي الوظائف العامة. وكانت وجهة نظره أن الاحتلال ليس سببا لضعف الأمة ولكنه انعكاس لهذا الضعف. وبالتالي فإن مقاومته لا تكون إلا بنهضة الأمة ونشر التعليم ورفع مستوي الوعي الوطني التي تعد كلها شروطا للحصول علي الاستقلال. وكان مفهوم الاستقلال عنده مفهوما شاملا أي الاستقلال عن الدولة العثمانية وعن انجلترا . ولذلك رفض شعار الجامعة الاسلامية ورفع شعار القومية المصرية.

و قد عني في اختيار الأعضاء أن يكونوا من الأثرياء و ذوي المكانة العليا في البلاد و أن يكون بعضهم من أعضاء مجلس شوري القوانين و من المسيحيين.

و جاء حزب الأمة ليمثل “الاعتدال” في السياسة المصرية في مقابل ” تطرف” الحزب الوطني بقيادة مصطفي كامل.فنري مثلاً موقف حزب الأمة من الاحتلال البريطاني هو إرجاء البت في مسألة الاستقلال التام لمصر علي اعتبار أن مصر ليست مستعدة بعد لتولي شئون نفسها. كما يتجلي موقفه الثاني أنه لم يطالب بوضع دستور للبلاد كما فعل حزب مصطفي كامل و إنما اكتفي بطلب توسيع سلطات و صلاحيات مجلس شوري القوانين.

إلا أن مع مرور الوقت تبدي للناس أن حزب الأمة يكاد يكون مقصور علي طبقة الأثرياء و الأعيان و أن أفكاره تتماشي مع مصالح هؤلاء و قد تتعارض مع مصالح الطبقات الأخري مثل طبقتي العمال و الفلاحين.

كما ظهر أيضاً أن حزب الأمة في برنامجه لم يكن مصراً علي أهداف سياسية بعينها مثل الاستقلال و وضع دستور للبلاد بقدر اهتمامه بالوسائل لبلوغ الأهداف و منها التعليم علي سبيل المثال. و انعكس ذلك علي مبادئ الحزب الستة التي تضمنت مبدأ سياسي واحد في مقابل 5 مبادئ غير سياسية.

و بالتالي فكان الهدف من حزب الامة هو خلق منافس للحزب الوطني و سحب الرأي العام في مصر إلي مربع تقبل الاحتلال علي أنه شر لابد منه حتي تصبح مصر “جاهزة لتولي شئون نفسها”، مما دعي الكثير من المؤرخين إلي محاولة إثبات علاقة الاحتلال بنشأة حزب الامة و تحريضه له ليقوم بهذا الدور.

و يقول يونان لبيب رزق في كتابه ” الحياة الحزبية في مصر” أن خطاب مستر فندلي ممثل المعتمد البريطاني في مصر لوزارة الخارجية البريطانية عام 1906 قبل نشأة حزب الأمة بسبعة أشهر يوضح بما لا يدع مجالا للشك أن سلطة الاحتلال كانت ترسم الخطوط العريضة لأهداف الحزب و الدور الذي يجب ان يلعبه في الحياة السياسية المصرية مثل ” عدم الهجوم علي الاحتلال أو الإشارة إلي الرغبة في إنهائه”. ص 52

الحزب الوطني

إذا كان حزب الإصلاح علي المبادئ الدستورية هو حزب السلطة و حزب الأمة هو حزب الصفوة فإن الحزب الوطني كما يقول لبيب رزق هو “حزب الواقع بكل ما يحمله الواقع من مميزات و نقائص”.

و لكن أولاً يجب أن نوضح أن مصطلح “الحزب الوطني” كان يطلق علي رجال الحركة الوطنية بزعامة مصطفي كامل قبل أن يتحولوا إلي حزب سياسي في 27 ديسمبر 1907م، مما دعي البعض إلي القول انه أول حزب سياسي ظهر في مصر، و لكنه في الحقيقة هو ثالث حزب بعد حزب الأمة و حزب الإصلاح علي المباديء الدستورية.

مصطفي كامل

فعلي الرغم من وجود الحركة الوطنية بزعامة الحزب الوطني بكوادرها و نشاطها السياسي قبل قيام حزب الأمة، إلا أنها لم تتبلور في حزب له أهدافه و برنامجه و هيكله التنظيمي إلا في تاريخ لاحق لقيام حزب الامة، و بذلك يكون حزب الأمة هو أول حزب سياسي حقيقي يقوم في مصر.

و لكن الحزب الوطني اختلف في نشأته عن الأحزاب الأخري لأنه اصطدم بالمشاكل الطبيعية التي تواجه أي حركة وطنية عندما تتحول إلي حزب سياسي.

و من اهم تلك المشاكل أنها تريد ان يكون هذا الحزب هو الممثل الوحيد للحركة الوطنية مثلما كانت تتزعم المسيرة الوطنية وحدها من قبل. لأن هذا فقط يضمن لها التفاف الشعب حولها بكل طوائفه و تأييده الجارف لمطالبها، مما يعطي قوة و فاعلية لهذه المطالب.

و لكن هذا طموح صعب المنال في ظل ظهور أحزاب سياسية أخري تتكلم باسم فئات من الشعب و تعبر عن تنوعه و اختلاف توجهاته و مصالحه. و كان هذا هو ما يقلق مصطفي كامل لأنه كان يري أن من أهم اسباب فشل الثورة العرابية عام 1882م هو تفتيت الجبهة الداخلية بآراء و اتجاهات كثيرة انقسم عليها الرأي العام فضاع التأييد الشعبي لمطالب عرابي مما سهل القضاء عليه.

كان برنامج الحزب يتكون من المباديء العشرة الشهيرة و هي:

أولاً: استقلال مصر مع سودانها و ملحقاتها استقلالاً تاما غير مشوب بأية حماية أو وصاية أو سيادة أجنبية أو أي قيد يقيد هذا الاستقلال.

ثانياً: إيجاد حكومة دستورية في البلاد حيث تكون السيادة للأمة، و تكون الهيئة الحاكمة مسئولة أمام مجلس نيابي تام السلطة.

ثالثاً: احترام المعاهدات الدولية و الاتفاقات المالية التي ارتبطت بها الحكومة المصرية لسداد الديون احتراماً لا يمس سيادة البلاد.

رابعاً: نقد الأعمال الضارة بكل صراحة و الاعتراف بالأعمال النافعة و تشجيع عناصرها

خامساً : السعي في تحسين الأحوال الصحية و العمل علي ترقية الأحوال الاجتماعية

سادساً: العمل علي نشر التعليم في جميع البلاد علي أساس وطني صحيح بحيث ينال الفقراء نصيبهم منه، و الحث علي تأسيس معاهد العمل و إرسال الرسالات العملية و فتح المدارس الليلية للصناع و العمال.

سابعاً: ترقية الزراعة و الصناعة و التجارة و كل مرافق الحياة

ثامناً: نقد الأعمال الضارة بكل صراحة و الاعتراف بالأعمال النافعة و التشجيع عليها و إرشاد الحكومة إلي خير الأمة و رغباتها و الإصلاحات اللازمة لها.

تاسعا” :المحافظة علي روابط المحبة و الصفاء بين الوطنيين و الأجانب

عاشراً: إحكام العلاقات الودية و تبادل الثقة بين مصر و الدول الأخري

ألقي مصطفي كامل خطابه الملتهب الذي يعلن فيه نيته إنشاء الحزب الوطني في 22 أكتوبر 1907م في مسرح زيزينيا بالأسكندرية، و خرج الحزب للحياة السياسية رسميا في 27 ديسمبر عام 1907 أي بعد حوالي ثلاثة أشهر من قيام حزب الأمة.

تولي مصطفي كامل رئاسة الحزب حتي وفاته، و خلفه محمد فريد في 14 فبراير 1908م.

محمد فريد

كانت هذه تعد الموجة الأولي من قيام الأحزاب في مصر و التي امتدت 7 سنوات حتي قيام الحرب العالمية الأولي عام 1914م، تلتها الموجة الثانية بدايةً من عام 1919 و حتي 1953م، بعدها تجمدت الحياة الحزبية من 1953م حتي 1976م، ثم قام الرئيس أنور السادات بإعادة تعدد الأحزاب مرة أخري بجيل جديد من الأحزاب من 1976 إلي 1990 تبعه جيل في عهد الرئيس مبارك حتي عام 2000م ، و يلاحظ أن معظم الأحزاب التي ظهرت في عهد مبارك جاءت بحكم قضائي بعد اعتراض لجنة الأحزاب علي إنشائها.

و يتوقع المؤرخون أن تكون ثورة 25 يناير 2011 نقطة انطلاقة لجيل جديد من الأحزاب السياسية في مصر.

المراجع:

  1. الأحزاب المصرية عبر مائة عام، د. يونان لبيب رزق، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2006
  2. الحياة الحزبية في مصر في عهد الاحتلال البريطاني 1882م – 1914م ، دز يونان لبيب رزق، دار الكتب والوثائق القومية، الطبعة الثانية، 2007م

للمشاركة