انت تستخدم متصفح انترنت قديم مما يعوق أداء المواقع الحديثة. من فضلك حدث المتصفح الى  انترنت اكسبلورر 8.0موزيلا فَيَرفُكس, او  جوجل كروم.
من أجل استعادة ذاكرة الأمة

صلاح الدين ليس أول من هزم الصليبيين

21,461 زيارة 3 تعليقات
(6 votes, average: 3.67 out of 5)
كلمات رئيسية

صلاح الدين الأيوبي هو من حرر القدس  و طرد الصليبيين منها، و لكنه ليس أول من حقق انتصارات ضد الصليبيين، كما أنه لم يطرد الصليبيين نهائياً من الشام و فلسطين.

صلاح الدين الأيوبي هو من أعظم الشخصيات ليس في تاريخ مصر فقط، و لكن في تاريخ المسلمين جميعاً في جميع أقطار الأرض. و هو من الشخصيات التاريخية المعدودة التي فاقت انجازاتها أي عيوب أو نواقص أخري. و أيضاً من الشخصيات التاريخية الإسلامية القليلة التي أجمع مؤرخي الغرب و الشرق معاً علي عظمتها و إنسانيتها مع الصديق و العدو علي حد سواء.

و لكن دور صلاح الدين في طرد الصليبيين من المشرق الإسلامي يجب أن يكون معروفاً و محدداً، و هو دور عظيم بالفعل، فلا يحتاج إلي تضخيم أو مبالغة.

و لكن الإسلام عرف قواد آخرين وجهوا ضربات موجعة و حققوا انتصارات كبيرة علي الصليبيين، و جدنا أنه من العدل أو الحرفية أن  نذكر جهادهم و ما حققوه من انتصارات كبيرة مهدت لضربة صلاح الدين أو جاءت بعده لتكمل طرد الصليبيين من المشرق الإسلامي كله.

الحقيقة أن أول من تصدي لأولي الحملات الصليبية غير المنظمة بقيادة بطرس الناسك المتجهة إلي القدس هم السلاجقة من المسلمين الأتراك الذين كانوا يتمركزون في آسيا الصغري.

جاءت حملة بطرس الناسك إلي المشرق الإسلامي سنة 1096 م/ 490 هج، و كانت حملة غير نظامية مكونة من الفلاحين و الحطابين من أوروبا ألهبت حماستهم خطب البابا أوربان الثاني.

اتخذت هذه الحملة طريقاً برياً إلي الشام عن طريق أسيا الصغري. و في آسيا الصغري لاقتها جيوش السلاجقة و ابادتها عن آخرها.

و لكن السلاجقة لم يستطيعوا مواجهة الحملة الصليبية الأولي التي قادها أمراء أوروبا، فانهزموا في موقعة دورويليوم في يوليو 1097 م. و بذلك خلي الطريق للصليبيين للتوجه إلي الشام و قاموا بتأسيس الإمارات الصليبية أولها إمارة الرها، ثم إنطاكيا و طرابلس، و دخلوا بيت المقدس في 10 يوليو 1099 م و أنزلوا بأهله مذبحة قتل فيها الآلاف. و أنشأوا مملكة بيت المقدس و عينوا بلدوين الثاني ملكاً عليها.

أما أول من بدأ يهاجم الإمارات الصليبية فهو مودود حاكم الموصل من الأتابك،  فجمع جنوده و اقتحم أراضي إمارة الرها الصليبية و خرب البيوت و أسر عدداً من الجنود الصليبيين، فكان هذا فاتحة لحركة النهوض الإسلامية و التجمع لحرب الفرنجة.

ثم جاء نجم الدين إيلغازي حاكل ماردين -التي تقع الآن في تركيا بالقرب من الحدود مع سوريا – و هاجم إمارة الرها و التقي بقوة صليبية عند بلدة قسطون جنوبي حلب سنة 1119 م / 513 هج و انتصر عليها مما زاد همة المسلمين بانكسار الأسطورة الفرنجية

أما أول من طرد الصليبيين من مدن المشرق و اسقط إمارتهم الصليبية، فهو عماد الدين زنكي أمير الموصل، الذي استولي علي حلب و وحد إمارتي حلب و الموصل ضد الصليبيين، ثم دعا المسلمين للجهاد، فتجمع عدد كبير من المجاهدين تحت لوائه فسار بجيش كبير و استولي علي إمارة الرها  سنة 539 هج / 1144 م بعد 46 عاماً من تأسيسها، و كان هذا نصراً عظيماً ارتجت له جوانب العالم الإسلامي و أثار مخاوف الصليبيين.

عماد الدين زنكي

أما موحد الشام ضد الصليبيين فهو نور الدين محمود ابن عماد الدين زنكي، الذي قضي عشر سنوات يوحد مدن الشام ضد الصليبيين و يوجه ضربات موجعة للصليبيين، حتي استطاع توحيد مدن الموصل و حلب و دمشق تحت إمرته، ثم ارسل بجيشه بقيادة أسد الدين شيركوه لمصر ليسقط الخلافة الفاطمية الضعيفة و يضمها تحت لوائه لقتال الصليبيين، و تمكن أسد الدين من ضم مصر لملك نور الدين سنة 1168م ، و سقطت الخلافة الفاطمية بعدها بثلاث سنوات بوفاة الخليفة الفاطمي العاضد.

لذلك يرجع الفضل لنور الدين محمود إنشاء جبهة إسلامية موحدة تضم مصر و الشام ضد الصليبيين. و كان تكوين هذه الجبهة إذاناً ببدء الهجوم الكبير الذي قاده صلاح الدين فيما بعد ضد الصليبيين.

أما صلاح الدين فقد تولي حكم مصر أولاً سنة 1168م، و بدأ بتحضير الجبهة الداخلية في مصر، ثم توجه إلي الشام و ضم مدن الشام لسلطانه سنة 1181م.

و في عام 1187 م، دعا صلاح الدين المسلمين للجهاد، و قاد الهجوم الكبير ضد الصليبيين في حطين  فهزمهم هزيمة منكرة و دخل مدينة القدس بعد حصار دام ثلاثة أشهر.

ثم تصدي صلاح الدين للحملة الصليبية الثالثة بقيادة فيليب أغسطس و ريتشارد قلب الأسد، و التي انتهت بعقد صلح الرملة عام 1193 م، و الذي يقضي باحتفاظ المسلمين ببيت المقدس و عسقلان، و احتفاظ الصليبيين بمدن يافا و صور و عكا في فلسطين، بالإضافة إلي إماراتهم إنطاكيا و طرابلس.

لذلك نجد أن نتائج جهاد صلاح الدين تمثلت اساساً في تحرير بيت المقدس، و هو الهدف الأساسي الذي جاءت من أجله الحملات الصليبية. لذلك تعد ضربة صلاح الدين للصليبيين ضربة قاسمة، كان لها أبعد الأثر في الضربات التي جاءت بعدها و أنهت وجودهم.

استمر وجود الصليبيين في المدن الساحلية من صور إلي يافا، بالإضافة إلي إمارات أنطاكيا و طرابلس و بيروت.

و جاءت بداية نهاية الصليبيين في المشرق الإسلامي علي يد الظاهر بيبرس الذي عزم علي طردهم من الشام. و كان عام 1265 م هو بداية حروبه ضد الصليبيين حيث خرج علي رأس جيش ضخم استولي به علي قيسارية و أرسوف كما استولي علي صفد عام 1266 م.

و في 1268 م استولي بيبرس علي أنطاكية، الإمارة الصليبية العتيدة. و قام بإحراق المدينة و سواها بالأرض، و قتل كل حاميتها الصليبية و باع النساء و الأطفال الصليبيين في سوق الرقيق.

ثم جاء السلطان المملوكي المنصور سيف الدين قلاوون فطرد الصليبيين من أقوي معاقلهم في الشام، حيث استولي علي اللاذقية عام 1287م ، ثم طرابلس عام 1289 م.

و جاء الأشرف خليل بن سيف الدين قلاوون، و طرد الصليبيين من آخر معاقلهم في الشرق و هي إمارة عكا، فقد خرج بجيش جرار من مصر و دمشق و طرابلس و حماه، و حاصر الصليبيين في عكا لمدة عشرة أيام و ضربها بالمناجيق و لقي مقاومة شديدة من فرسان الداوية و الاسبتارية حتي اقتحمها في مايو 1291 م. و بعد ذلك استولي بسهولة علي صور و صيدا و طرسوس في أغسطس سنة 1291م.

و بذلك انتهي الوجود الصليبي في الشرق الذي دام حوالي 200 عام، من 1097 م إلي 1291م.

و إذا وضعنا قائمة شرف لأعظم القواد المسلمين الذين جاهدوا الصليبيين، فهم بترتيب ظهورهم:

سلطان دولة المماليك البحرية (أحمر)

  1. عماد الدين زنكي
  2. نور الدين محمود زنكي
  3. صلاح الدين الأيوبي
  4. الظاهر بيبرس
  5. المنصور سيف الدين قلاوون
  6. الأشرف خليل بن قلاوون

و الجدير بالذكر أن أربعة من الستة في قائمة الشرف كانوا حكاماً لمصر، مما يدل علي أن مصر كانت مركزاً لانطلاق حملات التطهير للمشرق الإسلامي كله من الصليبيين، و خاصةً أيام الدولة المملوكية، بعد سقوط الخلافة العباسية علي يد المغول.

 

المراجع:

  • النوادر ااسلطانية و المحاسن اليوسفية، ابن شداد، دار المنار، الطبعة الأولي 2000، القاهرة
  • صلاح الدين الأيوبي، د. عبد المنعم ماجد، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1999
  • مقاتلون في سبيل الله، صلاح الدين الأيوبي و ريتشارد قلب الأسد و الحملة الصليبية الثالثة، جيمس روستون الابن، ترجمة رضوان السيد، مكتبة العبيكان، الطبعة العربية الأولي 2002

 

3 تعليقات على " صلاح الدين ليس أول من هزم الصليبيين "

  1. ا كان الفظل بعد الفظل الله تعالى علىالامير نورالدين الزنكي وكان صلاح الدين الايوبي مجرد عسكر

  2. شكرا عالموضوع لكن هناك القليل من المغالطات
    صلاح الدين الايوبي كردي وكان جندي في جند عماد الدين سلطان الشام وذهب كجندي شامي الى مصر وانهى حكم الفاطميين الشيعة واسس لحكم السنة . وحين عاد الى الشام .واخذها من ابن عماد الدين زنكي بقي في الشام ولم يغادرها وقبره هناك
    اما الظاهر بيبرس فقد كان مملوكا لدى صاحب حماه ومن ثم ذهب لمصر ودخل بلاط اخر سلاطين الايوبيين وكان له الدور الاكبر بوضع خطة سحق الحملة الفرنسية السابعه واسر ملك الفرنسيين في المنصورة ثم انقلب الممالك البحرية على اقطاي وقتلوه ادى لهروب بيبرس وباقي المماليك الصالحية وعودتهم الى الشام ..وفي الشام تنقل بين ممالك دمشق والكرك وكان دائما يحرض الملوك على غزو مصر للانتقام من قطز اللذي قتل اقطاي تحالف مع قطز بعد غزو المغول ووضع خطة معركة عين جالوت وبعد تحرير الشام قام بقتل قطز ونصب سلطانا ..وحين استولى على الحكم امضى اغلب وقته في دمشق والشام لانه كان يطارد الصليبيين ودفن في دمشق لذا لا يجوز احتسابة من مصر … كما انك نسيت دور ملك دمشق وملووك الشام اثناء الحملة الصليبية الخامسة على مصر وانقاذهم للقاهرة وتحريرهم لدمياط وباقي المدن المحتلة …… في البداية والنهاية كلهم ابطال ولكن لا تنظر للامور بشكل عنصري وحاول اتعلم منهم

  3. Mohamed قال:

    لكن الإسلام عرف قواد آخرين وجهوا ضربات موجعة
    ارجوا تغير الصياغة لتكون لكن الاسلام عرف قادة اخرون وليه قواد
    والفرق واضح

للمشاركة